الصفحة 40 من 256

""""""صفحة رقم 49""""""

بخطي: ما يحتفظ به من المهمات رقعة بخط الخليفة ، أطال الله بقاءه ، إلي يشكو فيها أفعالك وقتًا بعد وقت ، وفتحك البلدان ثم إغلاقك إياها بالتدبيرات القبيحة ، ويأمر بإخراجك إلى الرقة والتوكيل بك حتى تخرج . فأنفذ الخاقاني وأحضر السفط وعليه ختم ابن الفرات وفتحه فوجدت الرقعة من المقتدر على ما حكي من مضمونها . فأخذها مؤنس ومضى من وقته إلى المقتدر حتى أقرأه إياها ، فاغتاظ المقتدر بالله علي ابن الفرات ، وأمر هارون بن غريب بضربه بالسوط ، فعاد وأقامه بين الهنبازين وضربه خمس درر وقال له: أذعن يا هذا بالمال ، فكتب له خطه بعشرين ألف دينار . وأخرج المحسن وضربه حتى كاد يتلف فلم يعف بشيء وصار هارون إلى المقتدر بالله واستعفى من مطالبة ابن الفرات وابنه وقال: هؤلاء قوم قد استقتلوا وما ينقادون ولا يذعنون . فأمر بتسليمهما إلى نازوك وإيقاع المكروه بهما . فأوقع نازوك المكاره بالمحسن حتى تدود بدنه ولم يبق فيه فضل لضرب . وضرب ابن الفرات ثلاث دفعات بالقلوس فلم يعط شيئًا ، ولا صح للمحسن في مدة حياته أكثر من سبعة آلاف دينار منها خمسة آلاف أقر بها الحسن بن شبيب العتي تبرعًا ، وواجه المحسن بأمرها فأنكر أن يكون له وقال: هذا مال اجتمع من الوقف الذي كان والدي أسنده إلي وترك عند ابن شبيب لينضاف إليه غيره ويفرق في أهله . ومنها ألف دينار اجتمعت من ثمن فرش وثياب صحاح ومقطوعة كانت مودعة عند بعض التجار بسوق العطش . وأقرت بها دنانير ورهبان جاريتا زوجة المحسن ، فإنهما كانتا ممن قبض عليهما وضربهما ابن بعد شر ضربًا مبرحًا فلم تقرا بغير ذلك . واستبطأ المقتدر بالله أبا القاسم الخاقاني وقال له: أين أموال ابن الفرات وابنه التي ضمنتها لي ؟ فقال: لم أترك تدبير أمرهما ، ولما رأيا أن قد سلما إلى أصحاب السيوف وعدل بهما عن الكتاب خافا القتل وضنا بأموالهما . وقال نازوك: قد بلغت في مكاره القوم إلى الغاية ، وللمحسن أيام لم يطعم فيها طعامًا ، وإنما يشرب الماء شربًا قليلًا ، وهو في أكثر أوقاته مغشي عليه . فقال المقتدر بالله: إذا كان الأمر على ذلك فليحملا إلى داري . فقال مؤنس والجماعة: الأمر لمولانا . وقال الخاقاني: قد وفق الله رأي أمير المؤمنين . وخرجوا من بين يديه . فقال الخاقاني لهم: ما قال أمير المؤمنين ذلك إلا وقد واصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت