""""""صفحة رقم 48""""""
من إسقاط الناس وحطهم من أرزاقهم ، وما فعلته أنا في نظري من توفية الحاشية جميع استحقاقها مع زيادات تكلفتها وتحملتها لأحبب أمير المؤمنين إلى خدمه وأولياء دولته . وخوطب على أمر من قتل من المصادرين ، فقال: ليس يخلو الأمر من أن يقال إني قتلتهم فأنا مقيم بالحضرة ، والمدعى قتله بالبعد منها ، أو إني كتبت بقتلهم فعمال المعاون ثقات السلطان ، وعمال الخراج وجوه المتصرفين ، وقد حكمتهم على نفسي فيما يقولونه . أو كانت الدعوى على المحسن ابني فأنا غير ابني . فقال له ابن بعد شر: إذا قتل ابنك فأنت قتلت . فقال ابن الفرات: هذا غير ما حكم الله ورسوله به وقد قال تعالى:"وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لبعض أصحابه: هذا ابنك . فقال نعم . فقال: إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ومع ذلك فإنه في أيديكم فسلوه فإن وجب عليه قود بادعاء قتل في بلد نأى عنه ، ويقال . إن عيره تولى القتل فيه ، فاحكموا بما ترون . فتحير القوم في الجواب . وقال عثمان بن سعيد صاحب ديوان الجيش لنصر الحاجب: إن رأى الأستاذ أن يقول له: حيث كنت تقول لمن تطالبه: إن أديت وإلا سلمتك إلى المحسن . أكنت تسلمه ليسقيه السويق والسكر أو ليعذبه ؟ ومن أطلق العذاب على الناس فقد أطلق إتلاف نفوسهم ، لأنه قد يتلف الإنسان من مقرعةً واحدة . فقال له نصر ذلك ، فقال له في الجواب: الخليفة أطال الله بقاءه ولى المحسن ، وهو ضمن له ما ضمنه بواسطة مفلح وغيره من ثقاته ، وأنا إذ ذاك محبوس ، وكنت أحب الرفق بالناس فأناظرهم بالقول ، فإن أذعنوا وقاربوا قاربتهم وقبلت عفوهم ، وإن امتنعوا سلمتهم إلى من أمر الخليفة أيده الله بتسليمهم إليه ، فقال له مؤنس: كأنك تحيل على الخليفة في قتل الناس قد قال: إنه ما أمر بقتل أحد غير ابن الحواري فقط . ثم قال له: الخليفة أيده الله يقول: سلمت إليك قومًا بمال ضمنته لي ، فإما وفيتني المال أو رددت علي القوم . فاضطرب ابن الفرات من هذا القول وقال: أما المال فصح في بيت المال ، وأما الرجال فماتوا حتف أنفهم ، فقال له مؤنس: هب لك عذرًا في كل شيء ، أي عذر لك في إخراجي إلى الرقة حتى كأني من العمال المصادرين أو من أعداء دولة أمير المؤمنين ؟ قال: فأنا أخرجتك ؟ فقال: فمن ؟ قال: مولاك . في السفط الخيزران المكتوب عليه