الصفحة 38 من 256

""""""صفحة رقم 47""""""

وحضر من غد هارون بن غريب ، وخاطبه على إظهار ماله ، فوعده بتذكر ودائعه والدلالة على مواضعها ، وناله مكروه عظيم في يومين فلم يذعن بدرهم واحد . وقال: لا أجمع بين ذهاب نفسي ومالي . وأعيدت مخاطبته ومطالبته بمحضر من هارون بن غريب وشفيع اللؤلؤي . وجدد المكروه عليه ، وقال له هارون: هبك لا تقدر على سبعمائة ألف دينار فما تقدر على مائة ألف دينار ؟ قال: بلى إذا أُمهلت وأزيل عني المكروه . فقال له: نحن نمهلك ونرفهك ، فاكتب خطك بأنك تؤدي مائة ألف دينار . فكتب وقال: في مدة ثلاثين يومًا . فلما قرأ ذلك هارون قال له: كأنك تريد أن تعيش ثلاثين يومًا: فخضع المحسن وقال: أفعل ما يأمر به الأمير . فقال له: اكتب أنك تؤديها في سبعة أيام . فارتجع الرقعة ليكتب بدلًا منها ، فلما حصلت في يده خرقها وأكلها . وضرب على رأسه وسائر جسده بالطبرزينات على أن يكتب غيرها فلم يكتب . فقيد حينئذ وغل ، وأُلبس جبة صوف وجبة شعر ، وأعيد إلى مجلسه ، وعذب بكل شيء ، فلم يعط درهمًا واحدًا . وتشاغل أبو القاسم الخاقاني بوفاة أبي علي محمد أبيه ، فوقف الأمر في مطالبة ابن الفرات . فلما كان يوم الأربعاء لست بقين من شهر ربيع الأول حضر مؤنس المظفر ونصر الحاجب الأستاذان والقضاة والكتاب في مجلس الوزير أبي القاسم الخاقاني وأُحضر ابن الفرات ، وناظره الخاقاني ، فلم يكن من رجاله ، وكاد ابن الفرات أن يأكله . وكان من قوله له: أغللت ضياعك في مدة أحد عشر شهرًا ألف ألف دينار . فقال: قد كانت الضياع في يد علي بن عيسى عشر سنين ، هي أيام وزارته وأيام نظره مع حامد فما ارتفع له منها أربعمائة ألف دينار . فإذا أغللتها أنا في مدة أحد عشر شهرًا ألف ألف دينار فقد ادعي لي المعجز بذلك . فقال له: قد أضفت إلى حق الرقبة حقوق بيت المال . فقال: ما يتمكن أحد أن يستر ما في الدواوين ، فانظروا ارتفاع النواحي السلطانية في أيامي ، وارتفاعها في أيام علي بن عيسى وحامد ووزارة أبيك التي دبرتها أنت ، فإن كان ارتفاع نقص في أيامي لزمتني الحجة ، أو في أيامكم عرف أثري . ومع هذا فقد علم الخاص والعام ما جرى في وزارة أبيك من الشغب حتى أخرج أمير المؤمنين من بيت مال الخاصة خمسمائة ألف دينار أنفقها في الجيش على يد شفيع اللؤلؤي . وما فعله علي ابن عيسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت