""""""صفحة رقم 43""""""
وأُوذن مؤنس به ، فخرج إلى باب داره واستعفاه من الصعود فلم يعفه ، وصعد وهنأه بمورده ، ونهض لينصرف ، فخرج مؤنس معه إلى أن نزل إلى طياره وقبل يده ، وسأله العود إلى موضعه ففعل . وركب أبو العباس بن المقتدر بالله إليه أيضًا فخرج حافيًا حتى نزل إلى طياره . وصار ابن الفرات وابنه المحسن من غد وهو يوم الاثنين إلى دار المقتدر بالله ، ووصلا إليه وخاطباه بما أراداه ووليا للانصراف ، فعاد المحسن وحده وقال للمقتدر بالله: قد عرفت يا أمير المؤمنين ضيق المال وكثرة النفقات ، وها هنا وجوه ثلاثمائة ألف دينار تصح في مدة قريبة ، فإن أذنت في استخراجها استخرجت . فقال: قد أذنت لك . وخرج فلحق أباه . فلما أرادا الخروج من الصحن التسعيني أقعدهما نصر الحاجب في مجلس بالقرب ، وراسل الغلمان الحجية المقتدر بالله في القبض عليهما على لسان مفلح الأسود ، فدخل وأدى إليه ذلك . ثم قال له: إن في صرف الوزير بقول هذه الطائفة خطأً في التدبير وإطماعًا للغلمان . فأمره بأن يخرج ويقول لنصر حتى يصرفه ، ويقول للغلمان: إننا نفعل فيما راسلتمونا به ما يجري الأمر فيه على محابكم . فلم يقدم مفلح على الخروج إلى نصر بهذا الجواب ووقف عند الستر وقال: ينصرف الوزير . فتكلم الغلمان كلامًا كثيرًا حتى أنفذ إليه مفلح من وعدهم عن الخليفة بلوغ مرادهم ، فحينئذ أذن نصر للوزير في الانصراف . فذكر بعض من كان معهما أنهما لم يزالا يمشيان في الممرات مشيًا سريعًا حتى نزلا إلى طيارهما ، وقدما إلى دار الوزير وصعدا . وسار المحسن أباه سرًا طويلًا . ثم خرج ومضى إلى داره فجلس فيها ساعة حتى نظر في أمره واستتر . وجلس ابن الفرات ينظر في الأعمال وبين يديه جماعة من كتابه . ثم قام إلى دور حرمه فأكل عندهم . وخرج وقت العصر فتشاغل بالوقوف على ما ورد ، وأمر ونهى على رسمه من غير أن يبين فيه خوف أو زوال عن العادة ، وبات تلك الليلة على هذه الجملة ، فحدث بعض خواصه أنه سمعه في آخر الليل وهو في مرقده يتمثل بهذا البيت: ن نزل إلى طياره وقبل يده ، وسأله العود إلى موضعه ففعل . وركب أبو العباس بن المقتدر بالله إليه أيضًا فخرج حافيًا حتى نزل إلى طياره . وصار ابن الفرات وابنه المحسن من غد وهو يوم الاثنين إلى دار المقتدر بالله ، ووصلا إليه وخاطباه بما أراداه ووليا للانصراف ، فعاد المحسن وحده وقال للمقتدر بالله: قد عرفت يا أمير المؤمنين ضيق المال وكثرة النفقات ، وها هنا وجوه ثلاثمائة ألف دينار تصح في مدة قريبة ، فإن أذنت في استخراجها استخرجت . فقال: قد أذنت لك . وخرج فلحق أباه . فلما أرادا الخروج من الصحن التسعيني أقعدهما نصر الحاجب في مجلس بالقرب ، وراسل الغلمان الحجية المقتدر بالله في القبض عليهما على لسان مفلح الأسود ، فدخل وأدى إليه ذلك . ثم قال له: إن في صرف الوزير بقول هذه الطائفة خطأً في التدبير وإطماعًا للغلمان . فأمره بأن يخرج ويقول لنصر حتى يصرفه ، ويقول للغلمان: إننا نفعل فيما راسلتمونا به ما يجري الأمر فيه على محابكم . فلم يقدم مفلح على الخروج إلى نصر بهذا الجواب ووقف عند الستر وقال: ينصرف الوزير . فتكلم الغلمان كلامًا كثيرًا حتى أنفذ إليه مفلح من وعدهم عن الخليفة بلوغ مرادهم ، فحينئذ أذن نصر للوزير في الانصراف . فذكر بعض من كان معهما أنهما لم يزالا يمشيان في الممرات مشيًا سريعًا حتى نزلا إلى طيارهما ، وقدما إلى دار الوزير وصعدا . وسار المحسن أباه سرًا طويلًا . ثم خرج ومضى إلى داره فجلس فيها ساعة حتى نظر في أمره واستتر . وجلس ابن الفرات ينظر في الأعمال وبين يديه جماعة من كتابه . ثم قام إلى دور حرمه فأكل عندهم . وخرج وقت العصر فتشاغل بالوقوف على ما ورد ، وأمر ونهى على رسمه من غير أن يبين فيه خوف أو زوال عن العادة ، وبات تلك الليلة على هذه الجملة ، فحدث بعض خواصه أنه سمعه في آخر الليل وهو في مرقده يتمثل بهذا البيت: وأصبح لا يدري وإن كان حازمًا . . . أقدّامه خير له أم وراؤه وبكر من غد فجلس لأصحاب المظالم . قال أبو القاسم بن زنجي: فبينما هو في قراءة رقاعهم واستماع ظلامتهم إذ وردت عليه رقعة لطيفة مختومة ، لم أعلم في الوقت ممن هي ، ثم عرفت أنها كانت من مفلح ، وتلتها رقعة أخرى من كاتب مفلح ، فلما وقف عليها أمسك قليلًا ، ثم دعا أبا زكرياء يحيى الدقيقي قهرمانه فأسر إليه ما لا أدري ما هو ،