الصفحة 33 من 256

""""""صفحة رقم 42""""""

الكثير من الناس بالعطش والحفا والرجلة فانقلبت بغداد في جانبيها ، وخرجت النساء إلى الطرقات مسودات الوجوه منشرات الشعور يصرخن ويلطمن ، وانصرف إليهن حرم من نكبه وقتله ابن الفرات . فقبحت الحال قبحًا شديدًا . وتقدم ابن الفرات إلى نازوك بالركوب إلى المساجد الجامعة لزم العامة ومنع الفتنة . وضعفت نفس ابن الفرات بهذه الحادثة ، وركب في آخر نهار يوم السبت إلى المقتدر بالله ، وشرح له الصورة على ما أورده الزنجي سابق الحاج ، واستدعى المقتدر بالله نصرًا الحاجب ، وأدخله في الخطاب والمشاورة ، فانبسط لسان نصر على ابن الفرات وقال: الساعة تقول ما الرأي بعد أن زعزعت أركان المملكة ، وأطمعت الأعداء بإبعاد مؤنس عن الحضرة ، ومن يدفع الآن هذا العدو إن حاول بالسلطان أمرًا ؟ وأشار على المقتدر بالله بمكاتبة مؤنس واستقدامه ، فأمره بذلك . فلما خرجا سأل ابن الفرات نصرًا ألا يكتب إلى مؤنس شيئًا إلا بعد نفوذ كتابه ، فوعده بالتوقف وعدًا لم يف به . وأنفذ الرسل من وقته ، وكتب إليه ابن الفرات عن المقتدر بالله بالانكفاء إلى الحضرة . ووثب العامة إلى ابن الفرات ، ورجموا طياره بالآجر ورجموا ابنه المحسن وهو في موكبه على الظهر وذكروهما في الطرق والأسواق بالدعاء عليهما . وبرز ياقوت إلى مضاربه بباب الكناس للتوجه إلى الكوفة ، ومنع القرمطي منها إن حدث نفسه بورودها . ثم وردت الكتب والأخبار بانصراف القرمطي إلى بلده بما أخذه من الأموال والأمتعة والأحمال والأساري ، فرد ياقوت وكثر الإرجاف بابن الفرات وابنه المحسن . فكتب إليهما المقتدر بالله رقعة تتضمن التسكين منهما ، واليمين على حسن اعتقاده فيهما ، وما هو عليه من الثقة بموالاتهما والإحماد لخدمتهما ، وأمرهما بإظهارها لأهل الحضرة وإنفاذ نسخها إلى عمال المعاون والخراج . وركب أبو الحسن وابنه المحسن إلى المقتدر بالله في يوم الأحد لثمان بقين من صفر ، فأصلح بينهما وبين نصر الحاجب ، وأمرهم بالتضافر على ما فيه صلاح الدولة ، وورد هلال بن بدر برسالة مؤنس إلى المقتدر بالله . فوصل وأداها وسمع جوابها ، وعاد به إلى مؤنس من غير أن يحضر ابن الفرات ، ووافق دخول مؤنس في أول شهر ربيع الأول ، فخرج نصر الحاجب والأستاذون ووجوه القواد والغلمان لاستقباله . ثم دخل يوم الأحد لسبع خلون منه . ثم بدأ بدار المقتدر من وقته ، وخدم وانصرف إلى داره ، فركب ابن الفرات إليه للسلام عليه ، ولم يفعل مثل ذلك أحد من الوزراء قبله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت