""""""صفحة رقم 41""""""
وأقلام وسكين وورق وسويق . فأخذ وسئل عن أمره فقال: ما أخاطب إلا صاحب الدار . فقيل: قل ما عندك . قال: ما يجوز . وأخرج إلى أبي الحسن ابن الفرات ، فقال: أنا أقوم مقام صاحب الدار ، فقل ما عندك . فقال: ليس يجوز إلا خطابه في نفسه . فرفق به فلم يغن الرفق . وحمله الخدم حينئذ وضربوه ضربًا عنيفًا ، فعدل عن الكلام بالعربية إلى قوله بالفارسية: ندانم ولزم هذه اللفظة فلم يزل عنها في كل ما يخاطب به ، وأخرج بعد أن مات تحت العقوبة إلى رحبة الجسر ، وصلب هناك وضرب بالنار . وتحدث الناس بأن ابن الفرات دسه ليوهم المقتدر بالله أن نصرًا الحاجب أراد الاحتيال عليه به . وخاطب ابن الفرات نصرًا الحاجب بحضرة المقتدر بالله في أمر هذا الرجل فقال له: ما أظنك ترضى أن يجري عليك في دارك مثل ما جرى على دار أمير المؤمنين ، وأنت حاجبه ، مما لم يتم على أحد من الخلفاء ، ولا شك أن الرجل صاحب أحمد بن علي أخي صعلوك لأنه عجمي ، فإما أن يكون أحمد بن علي واطأك على أمره قبل قتله وأنفذه فورد في هذا الوقت ، أو تكون دسسته لثقتك بأمير المؤمنين خوفًا على نفسك منه ، فمعلوم أن ابن أبي الساج عدوك وأنك صديق أحمد بن علي . فقال له نصر الحاجب: ليت شعري لم أفعل بأمير المؤمنين وهو مصطنع مثل ذلك ، لأنه أخذ أموالي وضياعي وحبسني خمس سنين ؟ قال المقتدر بالله لنصر: دع هذا ، فلو تم على بعض العامة ما تم علي لكان عظيمًا . فقال: يا أمير المؤمنين ، ابن الفرات يقف أمري ، ويسعى علي بقبيح أثري ، ويؤخر أرزاق الرجالة المصافية الذين برسمي وكانوا عشرة آلاف رجل فأجابه ابن الفرات جوابًا استوفاه ، وبين الزيادة فيما ينصرف إليه على ما كان يقبضه نظراؤه . وقال للمقتدر بالله: إن أمر أمير المؤمنين أن أُخرج أرزاقه وأرزاق أولاده وغلمانه وفوائده ومرافقه وما كان يقام لأمثاله من الحجاب في أيام الناصر والمعتضد والمكتفي فعلت . فتقدم إليه بذلك ، وواقف ابن الفرات الكتاب عليه ، وضعفت نفس نصر الحاجب وكانت السيدة تشد منه ، وتواصل خطاب المقتدر بالله في معناه ، واندفع أمره إلى أن ورد الخبر في يوم الجمعة لثمان بقين من المحرم سنة اثنتي عشرة وثلثمائة بأن أبا طاهر بن أبي سعيد الجنابي أخذ الحاج بالهبير وأسر أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان وأحمد ابن كشمرد ونحريرا العمري وأحمد بن بدر عم السيدة وشفيعًا خادمها وفلفلًا وجماعة من الحرم والخدم ، ومات