الصفحة 31 من 256

""""""صفحة رقم 40""""""

من ذلك فلم يعفه وحلف عليه أن يجلس معه على المصلى فامتنع . وسأله مؤنس في عدة أمور فوقع له بها وأجابه إلى جميعها ، ونهض فأراد ابن الفرات القيام له عند نهوضه فأقسم عليه برأس الخليفة أن لا يفعل ، وسار إلى الرقة . وأما نصر القشوري الحاجب فإن ابن الفرات لما فرغ من إخراج مؤنس وإبعاده عن الحضرة عدل إلى أمره ، وكثر على المقتدر بالله الأموال في جنبه ، وأعلمه عظم ضياعه وارتفاعه ومرافقه ومنافعه وما يصل إليه من أعمال المعاون المرسومة بولايته ، فأجابه إلى القبض عليه ، وتسليمه إليه دون شفيع المقتدري وقد كان القول منه فيهما جميعًا . وعرف نصر ما جرى في بابه ، فلجأ إلى السيدة ، ومضى في بعض أيام نوبته إلى منزله واستتر ، وكلمت السيدة المقتدر بالله في أمره وقالت له: قد أبعد ابن الفرات مؤنسًا وهو سيفك ، ويريد أن ينكب نصرًا وهو حاجبك ، ليمكن من مجازاتك على ما فعلته من إزالة نعمته وهتك حريمه . فيا ليت شعري من يكون عونك عليه مع ما قد ظهر من شره وشر المحسن ابنه وأخذهما الأموال وقتلهما النفوس ؟ فوعدها بالدفع عن نصر ، وراسلت السيدة نصرًا بالظهور والحضور ، فأمن وأنس ، وعاد إلى خدمته . واستأنف التذلل لابن الفرات وابنه . وما ترك ابن الفرات الوقيعة فيه ، والإغراء به حتى قال للمقتدر بالله: ما ضيع عليك الأموال التي أنفقتها على محاربة ابن أبي الساج غيره ، لأنه عاداه وأوحشه من أجل غلام له كان يتولى أعمال أرمينية ، فصرفه ابن أبي الساج ، فأفسد رأيك يه حتى جرى ما جرى . فلما كان في بعض أيام حضر صاحب لأبي طاهر محمد بن عبد الصمد أحد القواد المضمومين إلى ابن أبي الساج عند ابن الفرات ، فعرفه أن كتاب أبي طاهر ورد عليه بأن يوسف بن أبي الساج واقع أحمد بن علي فقتله وأخذ رأسه وحمله مع جثته إلى بغداد . وركب المحسن إلى المقتدر بالله واستأذن عليه ، فأوصله مفلح الأسود حيث لم يحضر نصر الحاجب ، وبشره بالفتح وقرأ عليه الكتاب الوارد به ، وعرفه أن نصرًا يكره ذاك ، فلهذا طواه عنه وكتمه إياه . ولم يبعد بعد هذه الحال أن وجد المقتدر بالله رجلًا أعجميًا واقفًا على سطح مجلس من مجالسه ، وعليه ثياب دبيقية . ومن تحتها ثياب صوف ومعه محبرة ومقلمة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت