""""""صفحة رقم 44""""""
فانصرف . وقال لأبي إسحاق المدبر: خذ قصص المتظلمين واجمعها لتعرضها الليلة علي وأوقع فيها وتفرقها عليهم من غد . ونهض من مجلسه إلى دور حرمه وتفرق الناس ولم يبعد أن وافى نازوك ومعه سلاح ، وبيده دبوس ، وتلاه يلبق على مثل هذه الصورة ، ومع كل واحد منهما خمسة عشر غلامًا . فلما لم يروه هجموا على دار حرمه ، وأخرجوه حاسرًا ، وأنزله في طيار ، وحمل إلى دار نازوك ، وقبض معه على الفضل والحسن ابنيه ، وعبد الله بن جبير وسعيد بن إبراهيم التستري وأبي غانم سعيد بن محمد كاتب المحسن وابن هشام وأبي الطيب الكلوذاني . ومضى نازوك ويلبق إلى مؤنس فعرفاه الخبر ، وقد خرج إلى باب الشماسية للتنزه ، فانحدر معه هلال بن بدر ، وجماعة من القواد ، وساد يلبق إلى دار نازوك وأخرج ابن الفرات وابنيه وكتابه إلى شاطئ دجلة . فلما شاهدهم العامة رجموهم . وأنزل مؤنس ابن الفرات معه في طياره ، فأظهر السرور بحصوله في يده ، ورفعه مؤنس وخاطبه بجميل وعاتبه مع ذلك عتابًا كثيرًا بحضرة الناس ، فتذلل له وخاطبه بالأستاذية . فقال له: الآن تخاطبني بالأستاذية وبالأمس تخرجني إلى الرقة على النفي والمطر ينزل على رأسي ؟ وتقول لمولانا أمير المؤمنين إنني أسعى في فساد مملكته ؟ وانحدر به إلى دار السلطان وأصعد به إليها . وسلم ولداه وكتابه إلى نصر الحاجب . واجتمع القواد إلى مؤنس ونصر وقالوا: إن اعتقل ابن الفرات في دار الخلافة خرجنا بأسرنا إلى المصلى وشغبنا . وزادوا في القول وأكثروا ، فاستدعي المقتدر بالله مؤنسًا ونصرًا واستشارهما ، فأشارا بإخراج ابن الفرات من الدار وتسليمه إلى شفيع اللؤلؤي ليكون عنده ويسكن القواد إلى ذلك . فاستدعي شفيع وسلم إليه . ونظر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن الخاقاني في الوزارة ، على ما ذكرناه في أخباره . وانتهى الأمر في ابن الفرات إلى أن تقدم المقتدر بالله بتسليمه إلى الخاقاني فتسلمه في يوم الأحد لأربع عشرة ليلةً خلت من شهر ربيع الأول ، وسلم معه الدقيقي قهرمانه ، ورد