الصفحة 27 من 256

""""""صفحة رقم 36""""""

وخاف المحسن إنكار المقتدر بالله ما جرى في أمره فأظهر أن محمد ابن نصر أنفذه مثخنًا بالضرب فتلف مما ناله منه . بينه ، ثم أنفذه ، فتسلمه المحسن وأمر ابن أبي عمر كاتبه وابن حبشي المستخرج بصفعه ، فأوقعا به فلم يرض بذلك حتى أحضره بين يديه وصفعه على رأسه إلى أن خرج الدم من فيه ومات في ليلته . وخاف المحسن إنكار المقتدر بالله ما جرى في أمره فأظهر أن محمد ابن نصر أنفذه مثخنًا بالضرب فتلف مما ناله منه . وأما علي بن الحسن الباذبيني ، وكان رجلًا متسلما ، وتقلد ديوان الضياع المقبوضة في أيام علي بن عيسى ، فقبض عليه المحسن وصادره على أحد عشر ألف دينار . وأعاد المكروه عليه فبلح في يديه ، وأيس من حصول شيء منه . وأخرجه إلى الموصل فلم يزل مقيمًا بها إلى أن وزر أبو القاسم عبد الله بن محمد الخاقاني . وأما أبو المنذر النعمان بن عبد الله فقد كان تاب من خدمة السلطان ، ولبس الخف والطيلسان ، وحضر مجالس الوزراء بهما كان تحضر مشايخ الكتاب إلا أنه كان متحققًا بحامد بن العباس وعلي بن عيسى ونصر الحاجب . فلما تقلد ابن الفرات الوزارة في هذا الوقت لم يجد عليه متعلقًا ولا متسلقًا ، وكان يحضر مجلسه فيكرمه ، وخاف النعمان على نفسه منه لما كان يشاهده من المحسن وإقدامه على ما يقدم عليه فلازم نصرًا الحاجب وثمل القهرمانة ، وكان يروح إليهما في أكثر العشيات ويقيم عندهما إلى أن تمضي قطعة من الليل . فاتفق أن خرج في بعض الليالي من دار ثمل القهرمانة ومعه إبراهيم حاجبه فرآه أحد أصحاب الأخبار الذين لابن الفرات ، فكتب إليه بخبره ، وبأنه سمعه يقول لبعض العمال المعطلين وقد لقيه في طريقه: ما عندك من الأخبار ؟ فقال: كثرة الأراجيف بابن الفرات . فقال له النعمان: على أن يكون الوزير من ؟ قال: أنت أو محمد بن علي المادرائي أو عبد الله بن محمد الخاقاني ، والأقوى في الظنون أنت . فقال له: ومن لهم بأن أساعدهم على ذلك . فلما قرأ ابن الفرات هذا الفصل سلمه إلى المحسن ، وأمره بإحضار النعمان وأن يعرض عليه ولاية الأعمال بالأهواز وفارس ، فإن استجاب حمله معه ليكتب له الكتب ويخرج إلى عمله ، وإن امتنع أوقفه على الفصل وقال له: ليس يصلح للوزير ولا لي مقامك بالحضرة ، فأخرج إلى حيث تختار من غير إخراج ولا توكيل . فأحضره المحسن وخاطبه بذلك فامتنع من العمل ، فأقرأه حينئذ الفصل من رقعة صاحب الخبر ، وتقدم إليه بالخروج إلى حيث يريد ، فاختار واسط ، وانحدر إليها لحينه . فلما دخلها قصده العمال والتناء هناك ، ولقوه وأكرموه وعظموه . وكتب إلى ابن الفرات بذلك ، فكتب إلى محمد بن علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت