""""""صفحة رقم 35""""""
أسر إلى العباس الفرغاني حاجبه سرًا أمره فيه بالقبض عليهم ففعل ، واعتقلهم في بعض الحجر ، واستدعى شفيعًا اللؤلؤي ، وأنفذه إلى دار ابن الحواري وأمره بحفظها وحراستها ، وأنفذ إلى إصطبلاته بمن قاد دوابه وبغاله وساق جماله إلى إصطبلات السلطان ، ونقل فاخر ثيابه وفرشه وآلاته إلى الخزائن ، ووصي ابن الفرات قهرمان داره بإحسان مراعاة ابن الحواري في مأكوله ومشروبه . ثم راسله مع عبد الله بن جبير وغيره في تقرير أمره ، وواقفه على أعمال عملت له قبل القبض عليه ، فسأل أن يوسط بينه وبين أبا بكر بن قرابة ، وكان ابن قرابة متحققًا بابن الفرات في هذا الوقت وبابن الحواري من قبل ، فوسطه ذلك ، وتقرر مصادرة ابن الحواري خاصةً من دون كتابه وأسبابه على سبعمائة ألف دينار ، يعجل منها مائتين وخمسين ألف دينار ويحتسب له عن ثمن المأخوذ منه بخمسين ألف دينار ويؤدي الباقي في أربعة وعشرين شهرًا بعد أن حلف أن قيمة المأخوذ منه ثلاثمائة ألف دينار . واشترط إطلاق أحمد بن نصر البازيار ليقوم بمال التعجيل ، فأُطلق وأزيل التوكيل عن دوره وسلم الباقي فيها إلى أحمد بن نصر . وتسلم المحسن بن أبي الحسن بن الفرات من بعد ذلك ابن الحواري فصفعه صفعًا عظيمًا في دفعات وضربه بالمقارع . ثم أخرجه إلى الأهواز في طيار خدمه غير مقيد ، وأنفذ معه الحبشي المستخرج . وحدر أيضًا في هذه الجملة سليمان بن الحسن وأبا علي بن مقلة ، فلما وصلوا إلى البصرة وتوجهوا منها إلى الأهواز طرح الحبشي ابن الحواري في الماء منكسًا وشد رجليه في شكات الطيار وهو سائر وبلغ موضعًا يعرف بالمنارة أسفل الأُبلة بفرسخ فأخرجه ، وقد بقي فيه أدنى رمق فخنقه غلمان سودان كانوا معه ودفنوه ، وحمل سليمان وابن مقلة إلى الأهواز . وأما ابن حماد الموصلي فإن ابن الفرات كتب إلى محمد بن نصر بالقبض عليه وحمله إلى الحضرة ، فعرف ابن حماد ذلك وهرب ، فوجد في عمر يقارب بلد فأُخذ وحمل إلى محمد بن نصر فضربه ضربًا أثخنه ، لعداوة كانت بينه وبينه ، ثم أنفذه ، فتسلمه المحسن وأمر ابن أبي عمر كاتبه وابن حبشي المستخرج بصفعه ، فأوقعا به فلم يرض بذلك حتى أحضره بين يديه وصفعه على رأسه إلى أن خرج الدم من فيه ومات في ليلته .