الصفحة 19 من 256

""""""صفحة رقم 28""""""

وكانت رقاعه تصل إلى المقتدر بالله فيقف عليها ابن الفرات فيقرر عنده صحة ما يذكره ويورده ، ويهم المقتدر بصرف علي بن عيسى ، فإذا شاور مؤنسًا فيه منعه منه ، ووصفه بالأمانة والكفاية عنده ، إلى أن أُخرج مؤنس إلى مصر لمحاربة العلوي ، فقام غريب الخال ونصر الحاجب بأمر ابن الفرات قيامًا تم على علي بن عيسى الصرف معه . ثم كتب ابن فرجويه رقعة يقول فيها: متى صرف علي بن عيسى ورد ابن الفرات أطلق للولد والحرم والخدم ومن بالحضرة من الفرسان برسم التفاريق مثل ما كان يطلقه في وزارته الأولى تمامًا وإدرارا ، وحمل إلى المقتدر بالله في كل يوم ألف دينار وإلى السيدة والأمراء خمسمائة دينار . والتمس وقوف ابن الفرات على رقعته وتعرف ما عنده على ما بذله عنه ، فعرضها المقتدر بالله عليه فالتزم القيام بذلك والوفاء بجميعه وكتب له خطه واستقر أمره . وأُطلق في اليوم الذي قبض فيه على علي بن عيسى ، ووصل إلى المقتدر بالله وخاطبه بالجميل ، وقلده النظر في الأمور ، وخلع عليه خلع الوزارة ، وركب ومعه أبو القاسم غريب الخال وبين يديه الحجاب والقواد والغلمان ، ونزل في دار سليمان بن وهب وحضره الناس على طبقاتهم للسلام والتهنئة . وحمل إليه المقتدر مالًا وثيابًا وطيبًا وطعامًا وأشربة وثلجًا وكذاك السيدة . وأقام في هذه الدار ثم نقل الدواوين إليها ، وكتب إلى الأمراء والعمال بخبره وإقرارهم على أعمالهم . ورد المقتدر بالله ما كان قبض عنه وعن أهله وكتابة وأسبابه من الضياع والأملاك ، فارتجع ما كان حصل في أيدي الناس القواد وخواص المقتدر من ذاك ، ووقع بأن يوغر حق بيت المال في جميعه بألف درهم في كل سنة على استقبال سنة أربع وثلثمائة ، ووفر جاري الوزارة ولم يأخذه ، وتقدم برد جاري أصحاب الدواوين وكتابهم وكتابه إلى ما كان عليه في أيامه الأولى فأضعف ذاك ، وصار جاري صاحب ديوان السواد وكتابه مع ثمن الكاغد والقراطيس نحو سبعة آلاف دينار في كل شهر . وأقطع زيدان التي كانت موكلة به ضياعًا بنواحي كسكر ومستغلات بالبصرة لها ارتفاع وافر ، ووقع لجماعة من أصحاب السلطان بتسويغات وإقطاع وحمالات ، وبسط يده في كل ما فعله من ذلك ، وأدر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت