""""""صفحة رقم 29""""""
المقتدر بالله ما كان وعده به ، وللأمراء والسيدة من ألف وخمسمائة دينار منسوبة إلى رسم الخريطة ، ونصب ديوابًا للمرافق واستوفاها فيه من العمال والمتصرفين كما تستوفى الحقوق ، وتتبع ما بقي من ودائعه السالمة في نكبته ، فارتجع منها خمسمائة ألف دينار . وقدم عبد الله بن فرجويه وعول عليه ، وتوفر على أبي محمد بن علي ابن مقلة ، وأدخله في أموره وأسراره ، وقلده أعمالًا كثيرة ، فكانت مدة أبي الحسن بن الفرات في اعتقال المقتدر بالله خمس سنين وأربعة أيام . وكان عبد الله بن جبير عند مقامه بواسط في أيام علي بن عيسى قد عرف قدر ارتفاعها وما يتحصل لحامد بن العباس من الفضل في ضمانها ، فلما عاد إلى بغداد وقد وزر ابن الفرات عظم ذلك عنده . وكان حامد لما انقضت مدة الضمان الذي عقده الخاقاني عليه أخر عن علي ابن عيسى الوظيفة التي كان يحملها في كل شهر ، وطالب بتجديد الضمان . وكاتب علي بن عيسى بأنه محمول على ما كان تقرر معه ومجرىً في الشراط عليه ، وله على ما في وثيقته ، ولم يثبت الكتاب في الدواوين ، لكن حامدًا ركن إليه وعول عليه . واستأذن عبد الله بن جبير ابن الفرات في مكاتبة حامد بما أخرج عليه ، فأذن له ، وكاتبه مكاتبة أجاب عنها بالاحتجاج لنفسه ، وتردد من القول ما بسط ابن جبير معه لسانه فيه . وبلغه فظن أنه عن مواطأة من ابن الفرات له عليه ، وشرع فيما يدفع به التأول عنه . وكان قسيم الجوهري يشرف للسيدة أم المقتدر بالله على ضياعها بواسط ، ويكثر هناك المقام ، ويحضر عند حامد فيبسطه ويتوفر عليه ، فوافقه على السفارة له في الوزارة ، وأصعد قسيم وخاطب نصرًا الحاجب في ذلك وأطعمه في حامد ، وملأ يده منه ، وعرفه سعة صدره وسخاء نفسه ، وضمن له عنه تصحيح المال الكثير من ابن الفرات وأسبابه ، وراسل السيدة أيضًا . ووافق هذا القول والسعي سوء رأي نصر الحاجب في ابن الفرات ، وخوفه منه وكثرة الوقيعة فيه ، وقول الناس إنه قلد ولده الدواوين ، وأقاربه الأعمال وأخذ من ودائعه القديمة التي الجملة اتسعت الأقوال فيها وكتبه إلى العمال بحمل المرافق إلى هارون بن