""""""صفحة رقم 27""""""
وأبي نوح ابني جبير ، وموسى بن خلف وكان من خواصه . وصار مؤنس الخادم إلى دار الوزارة فوكل بها ، وأنفذ يلبق إلى دار ابن الفرات بسوق العطش فأحاط عليها . وتسرع الجند والعوام إلى دور أولاده وأهله فنهبوها وأخذوا ساجها وسقفوها ، وعظم الأمر في النهب حتى ركب أبو القاسم الخال بعد العصر في القواد والغلمان وطلب النهاية ، وعاقب قومًا منهم ، فقامت الهيبة ، وسكنت الفتنة . وأُحضر أبو علي محمد بن عبيد الله بن خاقان واستوزر ، وقبض ما كان لأبي الحسن من الضياع والإقطاع والأملاك والعقار والأموال والغلات ، وصح له ما مقداره ألف ألف دينار وستمائة ألف دينار سوى الأثاث والرحل والكراع والجمال ، ولم يؤخذ من أحد من الوزراء قبله ولا بعده مثل ذلك . ز ، وإن سوسنًا أسماه وذكره بغير معرفته ولا موافقته ، وخرج من ذاك إلى أن سأله الاذن له في المضي إلى مكة ليسلم من الظنة وينسى السلطان ذكره . فأجابه إلى ما طلبه ، وأخرجه من واسط إلى مكة على طريق البصرة مرفهًا محروسًا . وكان غرض علي ابن عيسى فيما ذكر محمد بن عبدون به حراسة نفسه ، فوصل كتابه وقد مضى لسبيله . وكان من جملة الداخلين في فتنة عبد الله بن المعتز أبو عمر محمد بن يوسف القاضي فأُخذ فيمن أُخذ وحبس ، وحضر أبوه يوسف وهو شيخ كبير مجلس أبي الحسن ابن الفرات ، وبكي بين يديه بكاء شديدًا ، رق له منه وسأله حراسة نفس ولده أبي عمر والتصدق عليه به . فقال أبو الحسن: الجناية عظيمة ، ولا يمكن تخليته إلا بمال جليل يطمع الخليفة فيه من جهته . فبذل يوسف أن يفقر نفسه وابنه طلبًا لبقائه . وتلطف ابن الفرات فيما قاله المقتدر بالله وقرر أمر أبي عمر على مائة ألف دينار ، فأدى منها تسعين ألفًا ، من جملتها خمسة وأربعون ألفًا كانت عنده للعباس بن الحسن ، وأمره ابن الفرات بعد ذلك بملازمة داره وألا يخرج منها لئلا يجعل له حديث مجدد . وكان أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد مدلًا على أبي الحسن بن الفرات بمودة بين أسلافه وبين أبي جعفر والد أبي الحسن وأبي العباس عمه ، وباختصاصه هو به ، فوجه أبو الحسن الكتب إلى أصحاب المعاون في البيعة لعبد الله بن المعتز بخطه ، فلم يظهر ذلك المقتدر بالله ولا ذكره ، واعتمد التقديم له والتنويه به ، وكان سليمان قد تقلد لعلي بن عيسى مجلس العامة في ديوان الخاصة . فقلده ابن الفرات هذا الديوان رئاسة . ثم إن سليمان شرع لأبي الحسن بن عبد الحميد في الوزارة ، وعمل في ذلك نسخةً بخطه عن نفسه إلى المقتدر بالله يسعى فيها بابن الفرات وكتابه وضياعه وأمواله ، وقام ليصلي صلاة المغرب مع جماعة من الكتاب فسقطت من كمه ، فأخذها الصقر بن محمد الكاتب ، وكان إلى جانبه ، فحملها إلى ابن الفرات من وقته ، فلما وقف عليها قبض عليه وحدره في زورق مطبق إلى واسط ، وقد أوردنا مستأنفًا ما فعله معه بعد ذلك . ومضى لأبي الحسن بن الفرات في وزارته هذه ثلاث سنين وثمانية أشهر وأربعة عشر يومًا ، اختلفت عليه الأمور فيها ، وحدثت الحوادث في متصرفاتها ومجاريها وحضر عيد النحر من سنة تسع وتسعين ومائتين فاحتيج فيه من النفقات إلى ما جرت العادة به ، وكانت المواد قد قصرت ، والمؤن قد تضاعفت ، وطلب من المقتدر بالله أن يعطيه من بيت مال الخاصة ما يصرفه في نفقات هذا العيد ، فمنعه ذلك ، وألزمه القيام به من جهته ، فأقام على أنه لا وجه له إلا مما يعان به ، ووجد بذلك أعداؤه الطريق إلى الوقيعة فيه . وركب في يوم الأربعاء لأربع خلون من ذي الحجة إلى دار الخلافة وهو على غاية السكون والطمأنينة ، وجلس في الموضع الذي كان يجلس فيه قبل الوصول إلى السلطان ، فقبض عليه وعلى محمد ابن أحمد الكلوذاني وكان يكتب بين يديه وعلى محمود بن صالح وكان معه من أصحابه ، ومضى القواد للقبض على أسبابه وكتابه فقبضوا على عبد الله وأبي نوح ابني جبير ، وموسى بن خلف وكان من خواصه . وصار مؤنس الخادم إلى دار الوزارة فوكل بها ، وأنفذ يلبق إلى دار ابن الفرات بسوق العطش فأحاط عليها . وتسرع الجند والعوام إلى دور أولاده وأهله فنهبوها وأخذوا ساجها وسقفوها ، وعظم الأمر في النهب حتى ركب أبو القاسم الخال بعد العصر في القواد والغلمان وطلب النهاية ، وعاقب قومًا منهم ، فقامت الهيبة ، وسكنت الفتنة . وأُحضر أبو علي محمد بن عبيد الله بن خاقان واستوزر ، وقبض ما كان لأبي الحسن من الضياع والإقطاع والأملاك والعقار والأموال والغلات ، وصح له ما مقداره ألف ألف دينار وستمائة ألف دينار سوى الأثاث والرحل والكراع والجمال ، ولم يؤخذ من أحد من الوزراء قبله ولا بعده مثل ذلك . ومما حدث قبل القبض عليه أن طلع في شهر رمضان من السنة المذكورة كوكب ذو ذؤابة ، فطلع آخر مثله في شوال في مطلع الهلال ، وطلع ثالث في ذي القعدة في مطلع الشمس ، وأكثر الناس القول في ذلك وما يحدثه من حادث ، فكان زوال أمر ابن الفرات .
وزارة أبي الحسن الثانية
لما قبض عليه في اليوم المقدم ذكره من سنة تسع وتسعين ومائتين اعتقل في بعض الحجر من دار الخلافة ، ولم يزل معروف الخبر إلى جمادي الآخرة سنة ثلاثمائة ، فإنه نقل إلى بعض المواضع المستورة ، وخفي أمره على الناس عامة حتى رجمت الظنون فيه . ثم أُخرج تابوت فيه هارون الشاري وقد مات على أنه تابوته ، فزال الشك في موته ، وصلى عليه أبو الحسن علي بن عيسى ، وظهر بعد ذلك بقاؤه وحياته . وكان أبو بشر عبد الله بن فرجويه قد سلم من النكبة عند القبض على ابن الفرات في الوزارة الأولى ، وقام على الاستتار مدة وزارة أبي علي الخاقاني ووزارة أبي الحسن علي بن عيسى . وواصل مكاتبة أبي الحسن بن الفرات في محبسه على يد سومنة الطبيب وتعريفه الأمور ، وترددت جواباته إليه بما رسمه له من مكاتبة المقتدر بالله عن نفسه بالطعن على أبي الحسن علي بن عيسى ووقوف الأمر على يده ، وتأخر أرزاق الجند والحواشي في نظره .