""""""صفحة رقم 25""""""
فقال: خمسمائة نفر . وأمره بأخذ الرجل وأخذهم وقصد الموضع الذي يذكره والاحتياط عليه من سطوحه وجوانبه ، وكبسه بعد ذلك وتفتيشه ، والقبض على محمد بن داود إن وجده وحمله ، وإن لم يجده رد الرجل معه . فمضى العباس ، وعمل ما رسمه له ابن الفرات ، فلم يصادف أحدًا ، وعاد والرجل معه ، وأمر ابن الفرات بضربه مائتي سوط على باب العامة ، وشهره على جمل والنداء عليه . وطالع المقتدر بالله بما فعله فاستصابه . ولما خلي الرجل الساعي بمحمد بن داود بعد ما لحقه أعطاه ابن الفرات مائتي دينار وحدره إلى البصرة وقال لابن فرجويه: ما كذب الرجل في قوله وإنما عاقبناه على شره . وكان سوسن الحاجب يدخل مع العباس بن الحسن في التدبير ، فلما وزر أبو الحسن بن الفرات لم يجر هذا المجرى ، فثقل عليه ذلك ، وشاع الحديث بأن سوسنًا قد عمل على قتل ابن الفرات في دار الخلافة وواقف عليه جماعة من الغلمان الحجرية ، وأشار على المقتدر بالله بإحضار محمد بن عبدون وتقليده الوزارة ، وضمن عنه استخراج أموال كثيرة من ابن الفرات ، ونفذ بني بن نفيس إلى الأهواز على ظاهر يخالف هذا الباطن . وعرف أبو الحسن بن الفرات الصورة بعد حصول بني بن نفيس بواسط . فتوصل إلى أن قرر في نفس المقتدر بالله أن سوسنًا كان من أكبر أعضاد عبد الله بن المعتز والداخلين معه في التدبير عليه ، وإنما قعد أخيرًا عنه لما استحجب عبد الله بن المعتز غيره . وأودع صدره فيه ما أذن له معه بالقبض عليه ، فقبض عليه وقتله سرًا في يومه ، وأنفذ إلى محمد بن عبدون من قبض عليه في طريقه وحمله إلى الحضرة ، فصادره مصادرة مجددة ثم سلمه إلى مؤنس الخادم فقتله . وعرف أبو الحسن علي بن عيسى وهو بواسط ما جرى في أمر محمد ابن عبدون ، فأقلقه وأزعجه ، وكتب إلى ابن الفرات كتابًا يحلف فيه أنه على قديم عداوته لمحمد بن عبدون ، إلا أنه مع ذلك لا يدع الصدق عن حاله ، ويقول: إنه لم يكن يسعى على دم نفسه بضمان الوزارة ، وقد كان راضيًا بالسلامة بعد فتنة عبد الله بن المعتز ، وإن سوسنًا أسماه وذكره بغير معرفته ولا موافقته ، وخرج من ذاك إلى أن سأله الاذن له في المضي إلى مكة ليسلم من الظنة وينسى السلطان ذكره . فأجابه إلى ما طلبه ، وأخرجه من واسط إلى مكة على طريق البصرة مرفهًا محروسًا . وكان غرض علي ابن عيسى فيما ذكر محمد بن عبدون به حراسة نفسه ، فوصل كتابه وقد مضى لسبيله . وكان من جملة الداخلين في فتنة عبد الله بن المعتز أبو عمر محمد بن يوسف القاضي فأُخذ فيمن أُخذ وحبس ، وحضر أبوه يوسف وهو شيخ كبير مجلس أبي الحسن ابن