الصفحة 15 من 256

""""""صفحة رقم 24""""""

عبدون خادمًا من خدم المقتدر بالله ، ووافقه على منعه من مكاتبة أحد أو قراءة كتابه . وجرت أمور أبي الحسن ، والأمور في نظره ما ليس غرضنا استيفاءه على سياقته ، وإنما نورد أطرافًا منه وما كان منشورًا مما لم تتضمن التواريخ ذكره . وكان محمد بن داود بن الجراح قد وزر لعبد الله بن المعتز ودبره . فلما انتفض أمره استتر وأخفى شخصه . وذكر أبو الحسن بن سنان أن موسى ابن عيسى كاتب مؤنس عرض على أبي الحسن بن الفرات رقعة من محمد ابن داود ، فلما قرأها قال: تقول له الاستتار صناعة وجرمك عظيم ، وأمرك بعد طري . فتوقف إلى أن تخلق القصة ، ثم دعني فإني أسوق الأمر إلى أخذ أمان الخليفة لك بخطه والاشهاد عليه في الوفاء به وإظهارك وبلوغ إيثارك . فلما عاد موسى ابن عيسى إلى محمد بن داود بذلك ارتاب بقول ابن الفرات ، وشك فيه ، وقدر أنه على وجه المغالطة والمدافعة ليستمر عليه الاستتار والنكبة فقال: أي ذنب لي أحتاج معه إلى زيادة في الاستظهار ومطاولة الانتظار ؟ ومضى إلى سوسن الحاجب ، فلما استؤذن عليه لم يصدق ، وظن أنه رسول منه ، واستثبت حاجبه واستفهمه ، فخرج وعاد وقال: قد حضر هو بنفسه . فعجب من ذلك وأدخله ، وأنهى خبره إلى المقتدر بالله ، فأمره بتسليمه إلى مؤنس الخازن ، فسلمه إليه ، فقتله وطرحه على باب سقاية حتى أخذه أهله ودفنوه ، وعرف أبو الحسن بن الفرات خبره فغمه أمره وقال: كان على عداوته لي فاضلًا راجحًا ومتقدمًا في الصناعة بارعًا ، وقد جرى عليه من القتل صبرًا أمر عظيم . وحدث أبو عبد الله زنجي قال: كنت بحضرة أبي الحسن بن الفرات في أول ما وزر إذ كتب إليه صاحب الخبر بحضور رجل يقول: إن عنده نصيحةً لا يذكرها إلا للوزير فاستدعاه وسأله عما عنده ، فأسر إليه بما لم نقف عليه ، وتقدم إلى العباس الفرعاني حاجبه بأن يجلسه في دار العامة إلى أن يطلبه منه ، ثم أمره بجمع الرجال الذين برسمه ، ودعا أبا بشر بن فرجويه وقال له: قد حضر هذا الرجل المتنصح ، وذكر أنه يعرف موضع محمد بن داود ، وأنه بات البارحة عنده ، والتمس أن ينفذ معه من يدله عليه ويسلمه إليه ، وقد بذلت له ألف دينار عند صحة قوله ، أو نيله بالعقوبة إن كان كاذبًا فيه ، فرضي بذلك . فاكتب إلى محمد الساعة أن ينتقل عن موضعه أين كان ، فإنني على إنفاد من يكسبه ويطلبه . ولم يزل ابن الفرات يحث العباس الحاجب في جمع الرجال ، وهو يذكر إنفاذ من يجمعهم على اختلاف وتباعد منازلهم ، ويدفع بالأمر ، إلى أن عاد جواب محمد إلى أبي بشر يشكر ما فعله ، وبأنه قد تحول من مكانه إلى غيره . فسأل حينئذ العباس عمن اجتمع من الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت