""""""صفحة رقم 23""""""
مكان ابن عمرويه ، وأنفذه إلى أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات بخاتمه ليحضره ويقلده وزارته ، وكان أبو الحسن مستترًا عند بعض التجار من جيران داره بسوق العطش ، فظهر لمؤنس وركب معه إلى دار السلطان ، ووصل إلى المقتدر بالله رحمة الله عليه في يوم الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين ، فخاطبه بما سكن منه وأعلمه تعويله في تدبير الأمور عليه ، وخلع عليه من غد خلع الوزارة ، وركب وفي موكبه أبو القاسم غريب الخال والحجاب والأمراء والقواد والغلمان وسائر الناس حتى صار إلى داره بسوق العطش ، ونظر في الأمور ورتب مؤنسًا في المعونة ، وأمر جماعةً من القواد بطوف البلد ليلًا والايقاع بأهل الدعارة ومن يرونه متعرضًا لنهب دار وأخذ مال ، لأن أصاغر الجند والعوام قد كانوا قصدوا دار العباس ابن الحسن ودورًا اتصلت بها ونهبوها . وانتقل أبو الحسن بن الفرات من بعد ذلك إلى ما أقطعه المقتدر بالله إياه من دار سليمان بن وهب بباب المخرم على دجلة ، وما يجاورها من دار إبراهيم بن سليمان ، والاصطبل الذي كان للسلطان ، والدور التي كانت في يد داية المكتفي بالله ، ومساحة ذلك مائة ألف وثلاثة وسبعون ألفًا وثلثمائة وستة وأربعون ذراعًا ، وغير ذلك وجدده وأنشأ المجالس الجليلة والأبنية الحسنة وعمل للدار مسناة مشرفة على دجلة ، وأقطعه المقتدر بالله أيضًا الضياع التي كان المكتفي بالله أقطعها العباس بن الحسن وارتفاعها خمسون ألف دينار ، وأجرى له خمسة آلاف دينار في كل شهر ، وللمحسن والحسين والفضل أولاده ألفًا وخمسمائة دينار أثلاثًا بينهم . وسلم إليه علي بن عيسى ومحمد بن عبدون فاعتقلهما في دار بدر اللاني ، وقرر عليهما مصادرةً خففها عن علي بن عيسى ، وثقلها على محمد بن عبدون لعداوة كانت بينهما . ثم تكفل بتخليصهما وإبعادهما من الحضرة وقال للمقتدر: إنهما لم يدخلا في أمر عبد الله بن المعتز ولا حضرا داره وقت البيعة إلا عن ضرورة ، وأخرج محمد بن عبدون إلى الأهواز ، وعلي بن عيسى إلى واسط بعد أن أعطي سوسنًا الحاجب خمسة آلاف دينار كفه بها عن ذكر علي بن عيسى والاغراء به ، وكتب إلى وكيله بواسط بخدمته وإقامة ما يحتاج إليه لنفقته ، وأنفذ معه حافظًا من جهته ، ومع محمد بن