وقد كان للتطور الاقتصادي والاجتماعي أثره على بعض القيم والعادات والتقاليد السائدة، حيث اكتسبت بعض سلبيات المجتمعات الرأسمالية مثل الاستغلال واللامساواة والفردية والأنانية والسلوك الاستهلاكي، وقد كان المجتمع السعودي قديمًا - رغم ندرة الموارد الاقتصادية وقسوة الحياة - على درجة عالية من الترابط والتكافل الاجتماعي الذي اتخذ شكل التحام أفراد العائلة بعضهم ببعض. ومما لاشك فيه أن معرفة التغيرات التي مر بها المجتمع ستعطي صورة واضحة لتفسير وتحليل خصائص المصابين بالأمراض الروحية.
ووفقًا لأفكار نظرية الاغتراب فقد تحدث حالة الانفصال بين الشخصية الكلية والجوانب الدالة على الخبرات الخارجية، وذلك عند شعور الفرد بعدم القدرة على فهم الجوانب المختلفة التي تعتمد عليها حياته وسعادته، وإحساسه بأنه لا يستطيع أن ينجز سوى القليل من أهداف الحياة في المستقبل، وذلك لضعف علاقاته الاجتماعية حيث لا يعرف من يستطيع الاعتماد عليه بصورة فعلية. [1]
ويقصد بالاغتراب عدم فهم الإنسان لما يجري في نفسه، وفي ما حوله، ثم عدم مشاركته في التخطيط لحياته، وعدم مشاركته في إدارة شؤون مجتمعه، وقضايا واقعه الذي يعيشه، مما يترتب عليه أن يأتي ناتج جهده عفويًا، أو متعارضًا مع اهتماماته، أو مع إمكانياته، أو مع مصالحه المنشودة. وتتزايد فرص حدوث الاغتراب في عصر معقد الأهداف كما هو حال عصرنا الراهن، عصر العولمة. [2]
(1) الشتا، علي (1984م) ، نظرية الاغتراب من منظور علم الاجتماع، مؤسسة شباب الجامعة , الأسكندرية .ص 257، 380.
(2) عز الدين، فايز (2006م) ، اغتراب الكاتب في.. الروح والواقع، مجلة الموقف الأدبي، اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 425 أيلول.