من خلال المنطلقات الموضحة لاتجاهات نظرية التغير الاجتماعي وذلك بتطور الحياة الإنسانية من مجتمعات بسيطة إلى مجتمعات معقدة وما يترتب عليها من مشكلات التحضر التي تطرق إليها رواد علم الاجتماع، حيث أشاروا إلى حقيقة أن التغير لا يتوقف، فالتطور التكنولوجي إن لم يواكبه تطور في الثقافة المعنوية، فإنه يُحدث فجوة تساعد في تزايد المشكلات، حتى يتم تحقيق أكبر فرصة من التوافق بين الثقافة المادية والمعنوية للمجتمع. [1]
ونظرًا لتعارض الأنساق القيمية، والاتجاهات والمواقف الأساسية بين ما هو سائد في المجتمعات النامية وبين ما هو غالب في المجتمعات المتقدمة والذي لا شك فيه أن ازدياد حجم الإصابة بالأمراض الروحية يؤدي إلى وجود نوع من الشقاق والتمزق تتحلل بمقتضاه العلاقات ونماذج السلوك في الهيكل الاجتماعي لاختلاف العادات والتقاليد والنظرة إلى أسلوب الحياة. وقد عدد (سللين) ثلاث صور من الصراع الثقافي الذي ينتج نتيجة للتغير الاجتماعي، هي تصادم معايير وقيم ثقافات مختلفة، وعمليات التفاوت الاجتماعي، والصراع الثقافي وما يصاحب ذلك من نضوب العادات والتقاليد القديمة أمام القواعد الأخلاقية التي تمليها القواعد الرسمية التي تميز المجتمعات الحضرية. أما (ورث) فيرى مثلًا أن الصورة الواضحة للصراع الثقافي الذي يؤدي لمشكلات اجتماعية تنشأ فقط عندما يتشرب الفرد بنسقين متصارعين للقيم في وقت واحد بحيث يؤدي ذلك إلى الإحساس بالقلق وعدم الاطمئنان. [2]
(1) الغريب، عبدالعزيز، مرجع سبق ذكره، ص ص 97-149.
(2) الشلتاق، محمد عبدالله (1410هـ) ، أثر استخدام العمالة الأجنبية في حركة الجريمة بدولة الإمارات العربية، مجلة الأمن العام (المجلة العربية لعلوم الشرطة) العدد 127، السنة 32 ربيع أول، تصدر عن جمعية نشر الثقافة لرجال الشرطة بالقاهرة، ص 42-48.