فَلا رَهْنَ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ
أدخل الفاء لكونها كالنتيجة عما قبله، وما ذكره المصنف من عدم الرهن في نجوم الكتابة نحوه في ابن شاس، وهو محمول على ما إذا أعطي أجنبي رهنًا بكتابة مكاتب فإن ذلك لا يجوز، قاله في المدونة وغيرها؛ لأن دفع الأجنبي الرهن إنما يتصور إذا تحمل الأجنبي الكتابة، والحمالة بها لا تصح كما سيتبين لك إن شاء الله في محله. وإن كان المكتاب رهن رهنًا في كتابته فإن ذلك جائز، نص عليه في المدونة.
وَلا فِي عَيْنٍ وَلا فِي مَنَافِعِ عَيْنٍ
يعني: ولا رهن في عين، وهو ظاهر في ذلك؛ لأن المقصود من الرهن التوثق ليستوفي منه ما يطلب به، ولا يمكن أن يستوفي المعين أو منفعته من الرهن أو ثمنه.
وَالرَّهْنُ فِي الْعَارِيَةِ لِضَمَانِ الْقِيمَةِ لا لِلْعَيْنِ، ولِذَلِكَ فُصِلَ بَيْنَ مِا يُغَابُ عَلَيْهِ وغَيْرِهِ ....
هذا جواب عن سؤال مقدر، لأنه لما قال: لا يصح في معين؛ كأن قائلًا قال: هذا لا يصح؛ لأنه يجوز لمن أعار معينًا أن يأخذ عنه رهنًا، فأجاب بأن الرهن المأخوذ في العارية إنما هو لقيمته على تقدير هلاكه، ولأجل أن الرهن إنما هو للقيمة لم يصح دفع [512/ب] الرهن إلا فيما يغاب عليه؛ لأنه هو الذي يضمن في العواري، لا فيما لا يغاب عليه؛ لأنه لا تلزمه قيمته إذا تلف.
وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ أَو يَبِيعَهُ أَوْ يَعْمَلَ لَهْ، وَيَكُونُ بِقَبْضِهِ الأَوَّلِ رَهْنًا
يعني: ليس من شرط الرهن أن يصادف دينًا سابقًا، بل يصح قبضه مع الدين وقبله، ففي المدونة: وإذا دفعت إلى رجل رهنًا بكل ما اقترض فلان جاز ذلك. قال في النكت: