مالك في الموَّازيَّة: ولو اشترط أن الأمة رهن دون ما تلده لم يجز.
ابن شعبان: ومن ارتهن عبدًا فولد العبد من أمته رُهِنَ مع أبيه دون أمه، وكذلك تندرج الزيادة غير المتميزة؛ كسمن الدابة والجارية، وكبر الصغير بالإجماع، وعلى هذا فتندرج الزيادة إن لم تتميز وأشبهت الأصل كالولد، ولا تندرج إن لم تكن كذلك.
وَفِي الصُّوفِ الْمُسْتَجَزِّ قَوْلانِ
يعني: أن الصوف إن لم يتم يوم عقد الرهن فهو للراهن كاللبن وغيره من الغلات، وإن كان تامًا، وهو مراده بـ (الْمُسْتَجَزِّ) فقال ابن القاسم في المدونة: تدخل كالبيع. وقال أشهب: لا تدخل؛ لأن الصوف التام غلة لا يرده المشتري في الرد بالعيب.
وَشَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ: أَنْ يِكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ لازِمًا أَوْ صَائِرًا إِلَى اللُّزُومِ ويُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الرَّهْنِ ....
يعني: شرط المرهون به أن يكون مركبًا من أربعة أجزاء:
أولها: أن يكون دينًا، احترز به من الأمانة، فلا يجوز أن يدفع قراضًا ويأخذ به رهنًا.
ثانيها: أن يكون في الذمة. احترز به من المعينات أو منفعتها فإنها ليست في الذمة؛ لأن الذمة لا تقبل الأشياء المعينة.
ثالثها: أن يكون لازمًا أو صائرًا إلى اللزوم، واحترز باللزوم من دين الكتابة، فإنه غير لازم؛ لأنه إذا عجز المكاتب يرجع رقيقًا. وقال: (أَوْ صَائِرًا إِلَى اللُّزُومِ) ليدخل الجعل؛ فإنه عقد غير لازم، ولكنه يلزم بالشروع في العمل.
رابعها: أن يمكن استيفاؤها من الرهن، احترز به مما يتعذر استيفاؤه من الرهن؛ لكونه لا يحل بيعه كمنافع المعينات.
ابن راشد وابن عبد السلام: الظاهر أن هذا لا يحتاج إليه؛ لأنه قدم ما يغني عنه في شرط الرهن.