الذي يتضح من أقوال الأئمة المتقدمين هو أن العنعنة ليست من قول المدلس أو الراوي بل هي ممن دونه ) .
قلت: هذا تعميم لا يريده الكاتب ، وإنما يقصد الغالب ، لما ذكره في صفحة 137 .
الملاحظة الثانية والثلاثون:
وقال عفا الله عنه ص136:
( فذكر العنعنة بين الراوي المدلس وشيخه لا يدل على أن المدلس هو الذي ذكرها ، فلا يبني حكم على مجرد وجود هذه العنعنة هنا ) .
قلت: من يرد عنعنة المدلس لا يدها لأنها عنعنة منه ، بل لأنه لا يعرف الصيغة التي ذكرها المدلس ، وهو يشترط في حديث المدلس أن يذكر السماع ، وهذا الشرط جهل وجوده هنا ، فلا يحتج بالحديث .
الملاحظة الثالثة والثلاثون:
وقال حفظه الله ص 155 حاشية رقم 1:
( والعجيب أن بعضهم يقول ـ بعد الحكم بضعف السند للعنعنة ـ( ولكنه توبع ) ، فهم يعلمون أن هذا الحديث مستقيم محفوظ عن شيخه ، ولم يثبت أنه قد دلسه وأسقط الواسطة ، ومع ذلك يحكمون بضعفه ) .
قلت: إن كان ينكر عليهم تضعيف الرواية المعنعنة التي قووها بمتابع فليس إنكاره بمتجه ، لأن الضعيف الذي توبع ينطبق عليه أنه كان ضعيفًا لولا المتابعة ، والمتابعة قد بينت أنه محفوظ مستقيم ، فما قاله الكاتب في عنعنة المدلس يلزم به في الراوي الضعيف .
أما إن كان يقصد تضعيفهم للحديث كله - ولا أظنه يقصد ذلك ولا أظنهم يفعلونه - فلا وجه للإنكار ، لأن المدلس قد يكون معروفًا بالتدليس عن المتروكين ، فلا تنفعه متابعة الضعيف الذي ينجبر ضعفه .
وكون الحديث مستقيم المتن لا يلزم منه أن الراوي سمعه من شيخه ، كما أن مرسل التابعي الذي أسند من طريق أخرى مستقيم محفوظ ، مع أننا نعلم قطعًا أنه لم يسمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم .
الملاحظة الرابعة والثلاثون:
وقال عفا الله عنه ص 161: