قلت: قد ذكر الشيخ في الصفحة التي تليها ذكره بالتدليس مطلقًا عن البخاري وابن حبان ، أما كون البخاري قد ذكر هذا في أحاديث حميد عن أنس ، وأن ابن حبان قال بعد قوله: ( وكان يدلس ) قال: ( سمع من أنس بن مالك ثمانية عشر حديثًا وسمع الباقي من ثابت فدلس عنه ) ، فهذا لا يتم الاستدلال القاطع به ، فإنه محتمل ، فإن ثلاثة أرباع حديثه إنما هي عن أنس ، فكان الظاهر والمشهور من تدليسه ما كان عن أنس .
ثم إن إعلال البخاري أحاديثه عن أنس بأنه كان يدلس ، يفهم منه أن تدليسه قاعدة طبقها البخاري على حديثه عن أنس ، فهذا دال على عموم تدليسه .
على أن أحدًا من المتقدمين لم ينف تدليسه عن غير أنس .
الملاحظة الخامسة والعشرون:
وقال رعاه الله ص 122:
( فقد كان الثوري يصحح تفسيره، وأشار إلى صحته يحيى بن معين ) .
قلت: وفي صحيح البخاري الكثير من عنعنته عن مجاهد ، ومن ذلك أحاديث في التفسير .
وقد صحح الترمذي كذلك أحاديث في التفسير من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد .
الملاحظة السادسة والعشرون:
وقال وفقه الله ص 123:
( قال عنه ابن خزيمة: مدلس )
قلت: لو نقل الشيخ كلام ابن خزيمة كاملًا لكان أجدى لمقصوده ، قال ابن خزيمة: (كان في القلب من هذا الإسناد شيء فإن حبيب بن أبي ثابت مدلس ولم أقف هل سمع حبيب هذا الخبر من محمد بن علي أم لا ثم نظرت فإذا أبو عوانة رواه عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت قال حدثني محمد بن علي ) انتهى كلام ابن خزيمة .
وفي عبارة ابن خزيمة ( كان في القلب منه شيء ) ما يفهم منه أن عنعنة حبيب يحتاط فيها فقط ، وليس ردها هو القاعدة .
الملاحظة السابعة والعشرون:
وقال حفظه الله ص 124:
(وقال البيهقي:( كان مدلس ) .
هذا مجموع ما وقفت عليه من وصف المتقدمين له بالتدليس ، وقد ترجم له غير واحد من الأئمة ولم يذكروه بتدليس مطلقًا ، وإنما يذكرون عدم سماعه لمثل عروة بن الزبير ) .