قلت: من رد عنعنته فإنما ردها لاشتراطه العلم بالتحديث أو الإخبار ، وذلك لأن ابن جريج عنده كثير التدليس ، فوجب الوقوف على السماع ، فإن عنعن لم يعلم سماعه ، فلا يحتج به .
الملاحظة العشرون:
وقال حفظه الله 107:
(أن الإمام أحمد قال( إذا قال ابن جريج قال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير ) ، وهذا حكم ( واقع ) لا ( إخبار بضابط تقاس به مروياته ) حيث قال ( جاء بمناكير ) ، فإذا كان الحديث مستقيمًا كان الراجح أنه متصل كما هو ظاهر ) .
قلت: إذا قال الإمام أحمد أو غيره أن في رواية فلان عن فلان مناكير ، فهذا إخبار بالواقع لا السبب أيضًا ، ولكن هذا موجب لضعف الرواية وإن اختلفت درجات الضعف ، ولا يقتضي هذا أن نقبل ما رأيناه مستقيمًا من رواياته ، وهذا يلزمنا في من قيل فيه يجيء بالمناكير ، فإن هذا تضعيف لروايته ، فهل لنا أن نقول إذًا سنقبل ما كان مستقيمًا من روايته ؟
الملاحظة الحادية والعشرون:
وقال حفظه الله 107:
(أن كثيرًًا من تدليس ابن جريج ـ إن لم يكن أكثره ـ كما يظهر من الكلام السابق ومن مجموع مروياته يكون بلفظ( حدثت عن ، وأخبرت عن ) ، بحيث يظهر فيها الانقطاع وعدم السماع أصلًا ، وإنما سمي تدليسًا من باب التجوز ، ويدل عليه كلام الإمام أحمد السابق ، وقوله أيضًا: ( رأيت سنيدًا عند الحجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب الجامع يعني لابن جريج فكان في الكتاب ابن جريج قال أخبرت عن يحيى بن سعيد ، وأخبرت عن الزهري ، وأخبرن عن صفوان بن سليم ، فجعل سنيد يقول لحجاج: قل يا أبا محمد بن جريج عن الزهري ، وابن جريج عن يحيى بن سعيد ، وابن جريج عن صفوان بن سليم ، فكان يقول له هكذا ، ولم يحمده أبي ، فيما رآه يصنع بحجاج وذمه على ذلك ، قال الإمام أحمد: وبعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذه يعني قوله أخبرت وحدثت عن فلان ) اهـ