وهذا يفعله الوليد وغيره من المدلسين وغيرهم ، ولست أدري أين نفى الوليد هنا أنه يدلس ؟
ومن الذي قال أنه يبدل ما ذكره الأوزاعي تحديثًا إلى عنعنة لقصد التدليس فقط ؟
الملاحظة الثامنة عشر:
وقال حفظه الله ص106:
( أن كلام هؤلاء الأئمة ، وخاصة تفصيل يحيى القطان يدل على أن ابن جريج( واضح التدليس ) لا ( خفي التدليس ) ، وهذا ييسر معرفة الروايات المدلسة ) .
قلت: ليس في كلام القطان ، بل ولا في كلام غيره ما يبين وضوح تدليسه ، فهذا هو قول القطان الذي نقله الشيخ في نفس الصفحة: ( كان ابن جريج صدوقًا فإذا قال حدثني فهو سماع وإذا قال أخبرنا أو أخبرني فهو قراءه وإذا قال قال فهو شبه الريح ) .
فكلام القطان فيه أن ما لم يذكر فيه إخبارًا أو تحديثًا يكون كلا شيء ، مما يدل على اطراح عنعنته .
ولا يوجد ما فهمه الشيخ حتى في كلام غير القطان ، إلا كلامًا محتملًا للخليلي ، وهو قوله: ( وابن جريج يدلس في أحاديث ولا يخفى ذلك على الحفاظ ) .
وكلام الخليلي هذا يحتمل أن يقصد به أنه لا يخفى على الحفاظ أنه مدلس ، بل هو الظاهر إذا عرفنا سياق الكلام ، قال الخليلي:"روى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع ويقال إن هذا لم يسمعه من أبي الزبير لكنه أخذه عن ياسين الزيات وهو ضعيف جدا عن أبي الزبير وابن جريج يدلس في أحاديث ولا يخفى ذلك على الحفاظ".
الملاحظة التاسعة عشر:
وقال حفظه الله ص 107:
( ثانيًا: أنهم لم يذكروا( العنعنة ) ، لأن الغالب في العنعنة أنها من تصرف الرواة لا من لفظ الحديث ، فالاستدلال بهذه الأقوال على رد العنعنة أو التوقف فيها لا يتم ـ وسيأتي إن شاء الله تعالى ـ .
ثالثًا: أن الوقوف على نفس الصيغة التي نطق بها ( ابن جريج ) تصعب كثيرًا ) .