فإن قيل: ولكن الوليد لم يذكر بالتدليس أصلًا إلا عن الأوزاعي . قلنا: الوليد مكثر عن الأوزاعي مع ذلك ، ولو جمعت أحاديثه التي قيل إنه دلسها على الأوزاعي إلى مجموع روايته عنه لرأيت إنها قليلة ) .
قلت: ولو سألنا الشيخ ناصرًا عن تدليسه عن غير الأوزاعي أأقل من تدليسه عن الأوزاعي أم أكثر ؟ لقال: بل لم يذكر له تدليس عن غير الأوزاعي . فنقول عندئذً: فاستدلالك بقاعدة تمشية عنعنة المدلس عن شيخه المكثر عنه لا تصلح هنا ، والسؤال الوارد على الشيخ قائمٌ ، فليحذف الشيخ استدلاله بالقاعدة ، وليبق له إثبات قلة تدليسه .
الملاحظة السادسة عشر:
وقال وفقه الله ص102:
( أن الوليد بن مسلم يروي عن الأوزاعي ويذكر مشايخه المتكلم فيهم ، فقد روى عن الأوزاعي عن قرة عدة أحاديث .
وروى عنه واصل بن أبي جميل .
وروى عنه عبد الواحد بن قيس .
وروى عنه جسر بن الحسن .
وروى عنه خصيف ، مما يدل على قلة تدليسه وأنه لا يلتزم تسوية السند من الضعفاء عن الأوزاعي ) .
قلت: لم يذكر أحد أنه لا يروي عن الأوزاعي إلا مدلسًا لشيوخه الضعفاء ، ولا يوجد مدلس يدلس كل رواياته ، ولا ضعيف يهم في كل رواياته ، إنما العبرة بالكثرة والقلة ، فإن كان يدلس كثيرًا ترك ما عنعنه ، وإن قل قبل .
الملاحظة السابعة عشر:
وقال حفظه الله ص 103:
أن دحيمًا الحافظ روى عن الوليد بن مسلم أنه قال: ( كان الأوزاعي إذا حدثنا يقول: حدثني يحيى قال حدثنا فلان قال حدثنا فلان حتى ينتهي . قال الوليد: فربما حدثت كما حدثني ، وربما قلت عن عن عن وتحققنا من الأخبار ) اهـ . وهذا دليل على أن الوليد يناوب بين التحديث والعنعنة من أجل التخفف لا من أجل التدليس ) .
قلت: الوليد هنا يريد أن يقول: إن قلت حدثنا الأوزاعي عن فلان عن فلان ، فليس معنى ذلك أن الأوزاعي ذكر فلان عن فلان بالعنعنة ، بل قد يكون بالتحديث ، فأنا لا ألتزم بألفاظ الأوزاعي في ذلك .