قال الحافظ ابن حجر: إن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا الموطأ ، وإن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به ساكن البيت ، فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنة بنور المعرفة وغير الذاكر بالبيت الذي ظاهره عاطل وباطنه باطل ، وقيل موقع التشبيه بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه وليس ذلك في الميت.اهـ. [1]
ما يقال عند القيام من المجلس
إذا جلست في مجلس وكثر فيه الكلام واللغط، عليك بكلمات تقولها بعد القيام منه فيغفر الله لك ما وقع منك في هذا المجلس بإذنه تعالى، وهذا الدعاء دلنا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلمنا إياه .
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك". [2]
وعن أبي برزة - رضي الله عنه - واسمه نضلة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بأخرةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس قال:"سبحانك اللهم وبحمدك اشهد إن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك"فقال رجل: يا رسول الله إنك لتقول قولًا ما كنت تقوله فيما مضى قال:"ذلك كفارة لما يكون في المجلس". [3]
قوله: بأخرة هو بالهمز مقصورة مفتوحة وبفتح الخاء ومعناه: في آخر الأمر.
(1) فتح الباري (11/210) .
(2) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2730) .
(3) رواه أبو داود برقم (4759) ، والدارمي (2658) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة برقم (426) ، والحاكم (1/537) من طرق عن الحجاج بن دينار عن أبي هشام عن أبي العالية عنه به، وهو في صحيح أبي داود برقم (4068) ، والكلم (801) ، والإرواء (340) ،والطحاوية (179) ،وصحيح الترغيب (220) .