وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله عز وجل يباهى بكم الملائكة"معناه يظهر فضلكم لهم ويريهم حسن عملكم ويثنى عليكم عندهم، وأصل البهاء الحسن والجمال، وفلان يباهى بماله أي يفخر ويتجمل به على غيره ويظهر حسنه . اهـ . [1]
وعن أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يقعد قوم يذكرون الله عزوجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده". [2]
قوله: حفتهم الملائكة: أي يطوفون بهم يدورون حولهم .
قال المناوي: أي أحاطت بهم ملائكة الرحمة والبركة إلى سماء الدنيا ورفرفت عليهم الملائكة بأجنحتهم يستمعون الذكر قيل: ويكونون بعدد القراء .
وقوله: وغشيتهم الرحمة: أي علتهم الرحمة .
وقوله: السكينة: حالة يطمئن بها القلب فيسكن عن الميل إلى الشهوات وعند الرعب، وغشيتهم: عمتهم. وهي فعيلة من السكون، وذكر الصغاني في الذيل أنها بكسر السين وهي على المشهور في الرواية كما في شرح الترمذي للعراقي بالرفع جملة حالية أو السكينة مبتدأ وعليكم خبره ، وفي رواية بالنصب إغراء واكتفى بالسكينة ولم يذكر الوقار للزومه لها أو هي هو فجمعه بينهما في رواية البخاري تأكيد
وقوله: وذكرهم اللّه: أثنى عليهم أو أثابهم .
وقوله: فيمن عنده: من الأنبياء وكرام الملائكة .
قال النووي: وفيه فضل الاجتماع على تلاوة القرآن حتى بالمسجد . [3]
فيه فضيلة مجالس الذكر وفضله ومجالسة أهله وأن من ذكر الله ذكره الله تعالى.
(1) شرح النووي (17/23) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (6795) وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات برقم (3378) وابن ماجة في كتاب الأدب برقم (3791) .
(3) فيض القدير .