الصفحة 78 من 158

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: قالوا والعمل على طلب الجنة والنجاة من النار مقصود الشارع من أمته ليكونا دائما على ذكر منهم فلا ينسونهما ، ولأن الإيمان بهما شرط في النجاة ، والعمل على حصول الجنة والنجاة من النار هو محض الإيمان ، قالوا وقد حض النبي عليها أصحابه وأمته فوصفها وجلاها لهم ليخطبوها وقال:"ألا مشمر للجنة فإنها ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وزوجة حسناء وفاكهة نضيجة وقصر مشيد ونهر مطرد"الحديث ، فقال الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله نحن المشمرون لها ، فقال:"قولوا إن شاء الله". [1]

قالوا: وأيضًا فالله سبحانه يحب من عباده أن يسألوه جنته ويستعيذوا به من ناره فإنه يحب أن يسأل ومن لم يسأله يغضب عليه وأعظم ما سئل الجنة وأعظم ما استعيذ به من النار ، فالعمل لطلب الجنة محبوب للرب مرضي له وطلبها عبودية للرب والقيام بعبوديته كلها أولى من تعطيل بعضها ، قالوا وإذا خلا القلب من ملاحظة الجنة والنار ورجاء هذه والهرب من هذه فترت عزائمه وضعفت همته ووهى باعثه وكلما كان أشد طلبا للجنة وعملا لها كان الباعث له أقوى والهمة أشد والسعي أتم وهذا أمر معلوم بالذوق قالوا ولو لم يكن هذا مطلوبا للشارع لما وصف الجنة للعباد وزينها لهم وعرضها عليهم وأخبرهم عن تفاصيل ما تصل إليه عقولهم منها وما عداه أخبرهم به مجملا كل هذا تشويقا لهم إليها وحثا لهم على السعى لها سعيها . اهـ . [2]

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله ما غنيمة مجالس الذكر؟ قال:"غنيمة مجالس الذكر الجنة". [3]

الغنيمة: هو الفوز بالشيء وحيازته ، وهو مافيه من الأجر والثواب .

(1) الحديث عن أسامة ، أخرجه البيهقي وابن حبان، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2180) .

(2) مدارج السالكين (2/ 78ـ79) .

(3) رواه الإمام أحمد (2/177 و 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت