الصفحة 77 من 158

وقوله:"هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم"قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهم فلهم نصيب من قوله: { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ } . [1] فهكذا المؤمن مبارك اين حل ، والفاجر مشئوم اين حل ، فمجالس الذكر مجالس الملائكة ، ومجالس الغفلة مجالس الشياطين وكل مضاف الى شكله واشباهه فكل امرئ يصير الى ما يناسبه. اهـ . [2]

فيه من الفوائد: فضيلة الذكر ، وفضيلة مجالسه والجلوس مع أهله وإن لم يشاركهم، وفضيلة مجالسة الصالحين وبركتهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فهؤلاء الذين هم من أفضل أولياء الله كان مطلوبهم الجنة ومهربهم من النار . اهـ . [3]

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وذكر الله تعالى ضربان: ذكر بالقلب وذكر باللسان وذكر القلب نوعان:

أحدهما: وهو أرفع الأذكار وأجلها: الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سمواته وأرضه ومنه الحديث:"خير الذكر الخفي"والمراد هذا.

والثاني ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيتمثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه، وأما ذكر اللسان مجردًا فهو أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث.

وقال رحمه الله تعالى: واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب؟ فقيل: تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها وقيل: لا يكتبونه لأنه لا يطلع عليه غير الله.

قال النووي رحمه الله تعالى: قلت: والصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده والله أعلم.أهـ . [4]

(1) سورة مريم الآية (31) .

(2) الوابل الصيب (1/101) .

(3) كتاب الزهد والورع والعبادة (1/135) .

(4) شرح مسلم (17/18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت