الصفحة 76 من 158

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لله ملائكة فضلًا عن كتاب الناس يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تعالى تنادوا: هلموا إلى حاجتكم".

قال:"فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا".

قال:"فيسألهم ربهم تعالى وهو أعلم بهم ما يقول عبادي؟"

قال:"يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك".

قال:"فيقول: هل رأوني؟".

قال:"فيقولون: لا والله ما رأوك".

قال:"فيقول: كيف لو رأوني؟"

قال:"فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادةً وأشد لك تحميدًا وتمجيدًا وأكثر لك تسبيحًا".

قال:"فيقول: ما يسألوني؟".

قال:"فيقولون: يسألون الجنة".

قال:"فيقول: وهل رأوها؟".

قال:"فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها".

قال:"فيقول: كيف لو أنهم رأوها؟".

قال:"يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا وأشد لها طلبًا وأعظم فيها رغبةً".

قال:"فيقول: فمم يستعيذون؟".

قال:"فيقولون: من النار".

قال:"فيقول: وهل رأوها؟".

قال:"يقولون: لا والله يا رب! ما رأوها".

قال:"يقول: كيف لو رأوها".

قال:"يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد لها مخافةً".

قال:"يقول: فاشهدكم أني قد غفرت لهم".

قال:"فيقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجةٍ".

قال:"هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم". [1]

فيه من الفوائد: فضيلة الذكر وفضيلة مجالسه والجلوس مع أهله وإن لم يشاركهم، وفضيلة مجالسة الصالحين وبركتهم.

قوله: فضلًا: قال العلماء: أنهم ملائكة زائدون على الحفظة فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلق الذكر.

وقوله: ملائكة سيارة: معناه: سياحون في الأرض.

وقوله: ويستجيرونك من نارك أي: يطلبون الأمان منها.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات تعليقًا برقم (6408) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (6780) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت