ما لا أجد له جوابا: هل قرأ الحلبي الصفحة التي نقل منها ؟
هل قرأ الصفحة التي قبلها ؟
كيف عثر على هذه الفقرة من كتاب المروزي ؟
هل قرأ الكتاب ؟ ... .. أستبعد !
أو { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } .
ج. ومثال ثالث: وهو بتر الكلام !
نقلتم عن الإمام محمد بن نصر"ص 98"قوله:
الكفر كفران: كفر هو جحد بالله وبما قال .. .."."
-وفي آخر الكلام -
قال أبو عبد الله: فهذان مذهبان ؛ هما في الجملة محكيان عن أحمد بن حنبل في موافقيه من أصحاب الحديث"."
نقول: وقد نقل هذا الكلام - بطوله - مقرًّا له - موافقا إياه - شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 7/323-329 ) .
ولا عطر بعد عروس ، وللحق تذل رؤوس ..."انتهى النقل عن الأصالة."
فما هما المذهبان المنقولان عن أحمد والمشار إليهما بقول المروزي"فهذان مذهبان"؟ وهل يمكن لأحد أن يفهم هذا الكلام وهو مبتور كهذا ؟ وهل نقل شيخ الإسلام رحمه الله كلام المروزي مبتورًا كما فعلت"الأصالة"؟
الجواب: لا يمكن لأحد أن يعرف المذهبين المنقولين عن الإمام أحمد ، ولم ينقل شيخ الإسلام رحمه الله كلام المروزي ناقصًا مبتورًا !
والتفصيل:
أول كلام المروزي رحمه الله:
اختلف أصحابنا في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن":
فقالت طائفة منهم:
إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إزالة اسم الإيمان عنه من غير أن يخرجه من الإسلام ، ولا يزيل عنه اسمه ، وفرَّقوا بين الإيمان والإسلام ، وقالوا: إذا زنى فليس بمؤمن وهو مسلم .
واحتجوا لتفريقهم بين الإسلام والإيمان .. ..
قال محمد بن نصر:
وقالت طائفة أخرى من أصحاب الحديث بمثل مقالة هؤلاء إلا أنهم سمَّوْه مسلمًا لخروجه من ملل الكفر ولإقراره بالله وبما قال ، ولم يُسمُّوه مؤمنًا ، وزعموا أنهم مع تسميتهم إياه بالإسلام كافر ، لا كافر بالله ، ولكن كافر من طريق العمل ، وقالوا: كفر لا ينقل عن الملة ، وقالوا: محال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"والكفر ضد الإيمان ، فلا يزول عنه اسم الإيمان إلا واسم الكفر لازم له ، لأن الكفر ضد الإيمان ، إلا أن الكفر كفران .. .. الخ
وقد نقلت هذا من"مجموع فتاوى شيخ الإسلام" ( 7 / 318 - 324 ) .
فهل يحل هذا التلبيس والتدليس على القرَّاء ؟ وكيف عامل الحلبي من ادَّعى عليه أنه حذف جملة"وإلا كانوا جهَّالًا"! أو غيرها - ممن لم يقصد ذلك أو لم ير لها فائدة في المقام - ؟
ولننظر إلى أثر هذا التلبيس على القرَّاء ، فقد سأل الأخ"الموحد"القراء ماذا يتبادر إلى ذهن القارئ من خلال هذا النقل ؟ وما هما المذهبان اللذان يشير إليهما المروزي أنهما منقولان عن أحمد في موافقيه من أصحاب الحديث ؟
فاعتذرتُ أنا عن الإجابة لأنه لا يمكن معرفة المذهبيْن من هذا النقل المبتور!
وأجاب غيري - وهو من طلبة العلم ومن المعظمين للحلبي والمدافعين عنه - بقوله:
أما جواب السؤال الأول: فالمذهبان هما:
1.أن تارك الصلاة: كافر .
2.أن تارك الصلاة ليس بكافر .
هذا ما تبادر إلى ذهني منذ قراءتي لكلام الإمام محمد بن نصر فيما نقلته الأصالة والله أعلم.
وإلى الآن لم أعد إلى كتاب تعظيم قدر الصلاة ولا إلى الفتاوى .
وإن كان النقل كاملًا قد لا يفيد ذلك.