الصفحة 7 من 21

فهذا نقض لدعواه في الصلاة"انتهى ."

والشاهد من هذا النقل أمران:

الأول: أن قول ابن المبارك في تكفير تارك الصلاة الكفر الأكبر واضح وضوحا جعل البعض - في زمن متقدم - يحاول أن يتأوله على ( الرد ) .

الثاني: أن في هذا الحوار جواب نافع لمن يحمل كلام الحميدي وغيره على ( كفر الرد ) لمجرد وجود كلمة ( لا أصلي ) !!!

الوجه الثالث:

في ( 2/996 ، 997 ) نقل إسحاق عن ابن المبارك القول بقضاء الصلاة وتصريحه بأن هذا لا يستقيم على الحديث ، وبيان إسحاق: أن ابن المبارك قال بالقضاء احتياطا ، وأن هذا جل مذهبه في الأحكام ."وقال [إسحاق ] : أخبرني عبد العزيز يعني ابن أبي رزمة عن ابن المبارك أنه شهده ، وسأله رجل عن رجل ترك صلاة أيام ، وقال: فما صنع ؟ قال: ندم على ما كان منه ، فقال ابن المبارك: ليقض ما ترك من الصلاة ، ثم أقبل علي فقال: يا أبا محمد ! هذا لا يستقيم على الحديث ."

قال إسحاق: يقول: القياس على الأصل أن لا يقضي . وربما بنى على الأصل ، ثم يوجد في ذلك الشيء نفسه خلاف البناء ، فمن ههنا خاف ابن المبارك أن يقيس أمر تارك الصلاة في الإعادة على ما جاء أنه كفر ، فيجعله كالمشرك ، ورأى أحكام المرتدين على غير أحكام الكفار .

رأى قوم أن يورثوا المسلمين من ميراث المرتد ، فأخذ بالاحتياط ، فرأى القضاء على تارك الصلاة عمدا ، وكان يكفره إذا تركها عمدا حتى يذهب وقتها ، وإن كان مقرا بها .

قال [ إسحاق ] أخبرني بذلك سفيان بن عبد الملك والقاسم بن محمد عن ابن المبارك ..."ثم ساق قوله: من قال لا أصلي العصر .... وقد مضى قريبا ."

الوجه الرابع:

أن هذا السؤال"أيتوارثان إن مات ..."لم يوجه لابن المبارك في شأن تارك الصلاة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

وإنما هو في شأن من نكح امرأة بغير ولي !!!

وهذا واضح لمن قرأ ما جاء قبل السؤال بسطر واحد !!

قال محمد بن نصر 2/998:"قال إسحاق:: وأكثر أهل العلم على إعادة الصلاة إذا تاب من تركها ، والاحتياط في ذلك ، فأما من مال إلى ما قال الحسن إذا ترك صلاة متعمدا لا يقضيها ، فهو كما قال ابن المبارك: الإعادة لا تستقيم على الحديث ، ثم ترك القياس في ذلك ، فاحتاط في القضاء ، وقال فيه كما قال في النكاح بغير ولي: إنه فاسد ، يفرق بينهما. قال سفيان: فقيل لابن المبارك: أيتوارثان إن مات ؟! أو: إن طلقها يقع طلاقه عليها ؟ فقال: أما في القياس ؛ فلا طلاق ولا ميراث ، ولكن أجبن ."

قال إسحاق: وهكذا جل مذهبه في الأحكام: الاحتياط إذا انقطع الأصل"انتهى ."

فلا وجه هنا للكلام عن ميراث أو طلاق تارك الصلاة .

ولو كان الكلام عن تارك الصلاة كما فهم الحلبي لكان الكلام الذي قبله ناقصا غير تام ، فأين الاحتياط - مع مخالفة الأصل - في حكمه: بأن النكاح بلا ولي فاسد ، ويفرق بينهما ؟!

إنما يظهر الاحتياط حين نصل الكلام .

فحين نحكم بأن هذا النكاح فاسد يوجب التفريق: فهل تترتب عليه آثار النكاح من حصول التوارث ، وصلاحية الزوج لأن يوقع الطلاق ؟

أم هو نكاح لاغ ، فلا يترتب عليه شيء من ذلك ؟

فاحتياط عبد الله بن المبارك: هو عدم جزمه بانتفاء التوارث ، وبعدم أهلية الزوج لإيقاع الطلاق .

ويوضح ذلك أيضا: أنه لو كان الكلام في تارك الصلاة لقال: أتطلق منه امرأته ؟ لا أن يقول: إن طلقها هل يقع طلاقه عليها ؟! فإن الأول هو الثمرة القريبة المترتبة على تكفيره.

وهب أن الكلام عن تارك الصلاة ، فإن ما قبل الكلام وبعده يوضح أن ابن المبارك سلك في جوابه الاحتياط ، - وما قبل الكلام أيضا يوضح أنه يكفر تارك الصلاة - فهل يسوغ للحلبي أن يجعل هذا"الاحتياط"موجبا لتأويل كلام ابن المبارك المستفيض عنه في كفر تارك الصلاة ؟!!!

وهل يصح أن يضع هذا النقل"المبتور"تحت"نقول علمية دقيقة"؟!!!

وأن يقول - بعد -: وهذا بيِّنٌ جدًّا بحمد الله ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت