إسلامه أعظم - ألف مرة - من إخراج امرأة عن زوجها ؟!
وهذا بين جدًّا ؛ بحمد الله .
فهلا تبنى الآخذ قول ابن المبارك قوله - كله - بتمامه ، ونتائجه وحقيقته ؟!"انتهى كلام"الأصالة"."
وعندي أن صنيع الأصالة هذا لا يخرج عن أحد أمرين:
الأول: الجهل وسوء الفهم وضعف الإدراك .
الثاني: التزوير والإضلال المتعمد .
والحق الذي لا شك فيه أن ابن المبارك قائل بتكفير تارك الصلاة الكفر المخرج من الملة ، وما ادعته"الأصالة"، محض افتراء وتلبيس أو جهل وتفليس .
وبيان ذلك من وجوه:
الأول:
أن الأئمة"الكبار"نسبوا إلى ابن المبارك تكفير تارك الصلاة ، - كأحمد وإسحاق ومن سبقهم من الصحابة وغيرهم - فهل يظن الحلبي أنه سيأتي بجديد لم يدركه هؤلاء ؟!
ومن هؤلاء: إسحاق بن راهوية ، ومحمد بن نصر ، والحافظ المنذري ، والحافظ عبد الحق الأشبيلي - وقد نقف معه والأصالة وقفة !!!- وابن القيم ، وغيرهم ، فكان على"الحلبي"أن يعرف قدره ، وأن يفكر - مائة مرة - قبل أن يكتب ما كتب .
الثاني:
قول الأصالة:"أما المنقول عن ابن المبارك - وقد تقدم نصه - ففيه زيادة تبين مراده ....": ليس صحيحا ، فلم يتقدم عن ابن المبارك إلا"الزيادة"ص 27 ، وأما نصه في تكفير تارك الصلاة فلا .
وهذا شيء مما ورد عن ابن المبارك - تعظيم قدر الصلاة 2/925 ، 926، 927 ، 929، 996 ، 997 ... وآخر ذلك 998:
قال ابن المبارك: من قال إني لا أصلي المكتوبة اليوم فهو أكفر من الحمار ( 2/926 )
... أخبرنا يحيى بن معين قال: قيل لعبد الله بن المبارك: إن هؤلاء يقولون: من لم يصم ولم يصل بعد أن يقر به فهو مؤمن مستكمل الإيمان ؟
قال عبد الله: لا نقول نحن كما يقول هؤلاء ، من ترك الصلاة متعمدا من غير علة حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر . ( 2/926 ،927) .
"حدثنا محمد بن عبدة قال: سمعت يعمر بن بشر أبا عمرو قال:"
سمعت عبد الله بن المبارك رضي الله عنه قال: من أخر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدا من غير عذر كفر .
ثم قال: خالفني سفيان وغيره من أصحاب عبد الله وأنكروه ، فدخلوا على عبد الله بالزبدان قال فأخبروه أن يعمر روى عليك كذا وكذا ، ولم ينكره ، وقال: فما قلت أنت . فقال سفيان لعبد الله: إنه روى عليك كذا وكذا . فقال له عبد الله: فما قلت أنت ؟ قال: إذا تركها ردا لها . فقال: ليس هذا قولي ، قست علي يا أبا عبد الله !". ( 2/925 ، 926 ) ."
وأنت ترى أن ابن المبارك لم يقر تأويل سفيان لكلامه ، حين تأوله بأنه فيمن ترك الصلاة ردا لها .
وتأويل سفيان المذكور يدل على أن القوم فهموا من كلام ابن المبارك الكفر الأكبر يقينا .
أما في ( 2/ 996- 998 ) فقد كان الإمام محمد بن نصر يجيب على شبهة للذين لم يكفروا تارك الصلاة ، وهي: أن اتفاق أهل العلم على أن التارك للصلاة حتى خرج وقتها متعمدا ، يعيدها قضاء مما يدل على انه ليس بكافر . ( انظر الشبهة وجوابها 2/956 - 998 ) .
وكان جواب محمد بن نصر أن تارك الصلاة يقضي - حتى عند من يكفره بذلك - .
قال ( 2/996 ) "فإذا ترك الرجل صلاة متعمدا حتى يذهب وقتها فعليه القضاء ، لا نعلم في ذلك اختلافا إلا ما يروى عن الحسن ، فمن أكفره بتركها: استتابه وجعل توبته وقضاءه إياها رجوعا منه إلى الإسلام ."
ومن لم يكفر تاركها الزمه المعصية وأوجب عليه قضاءها .
كان إسحاق يكفره بترك الصلاة على ما حكينا عنه ، ويرى عليه القضاء إذا تاب ."."
وفي ( 2/997) "قال [إسحاق ] وهكذا ذكر أيضا علي بن الحسن عن ابن المبارك: إذا قال: لا أصلي العصر يومي هذا ، فهو أكفر من الحمار."
حدثنا أبو عبد الله: قال إسحاق: ولقد تأول قوم هذا القول من عبد الله على غير جهته. قالوا: هذا رد .
فقلنا لهم: فالراد للفرائض كلها يكفر ؟!
قالوا: نعم .
قلنا: فرجل قال: لا أزكي مالي يومي هذا ، وقد جاء عليه الزكاة ، أتراه جاحدا حلال الدم ؟
فقال: لا .