أ. قلتم ص 53:
"إذا أراد الإجماع ، فما هو دليله؟"
إن قال: أثر عبد الله بن شقيق العقيلي:"كان أصحاب محمد لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة"؟! فنقول: لم يدرك العقيلي هذا - وهو تابعي - رحمه الله - إلا أقل من عشرة من الصحابة ! فكيف ينسب لغيرهم ما لم يدركه منهم ! فأين الإجماع إذًا ؟!"أ.هـ"
قال الأخ"الموحد"- رادًّا على الحلبي و"الأصالة":
فقد أخطأ العقيلي وأساء حين نسب ذلك لأناس لم يدركهم !!!!!
أما تستحون ؟!!!
وأما قولهم: لم يدرك إلا أقل من عشرة من الصحابة ، فهو من أشنع ما رأيته لهم في هذه المسألة - إضافة إلى افترائهم على مذهب الحنابلة -وقد سبق- ، وجنايتهم على ابن المبارك ،- ويأتي - .
قال ابن حجر في التهذيب في ترجمة عبد الله بن شقيق:"روى عن أبيه - على خلاف فيه - وعمر وعثمان وعلي وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن أبي الجدعاء وعبد الله بن سراقة وأقرع مؤذن عمر وغيرهم ... قال الهيثم بن عدي ومحمد بن سعد: توفي في ولاية الحجاج على العراق ، وقال خليفة: مات بعد المائة ، وقال غيرهم: مات سنة 108 . .."أ.هـ
وقال الذهبي في"الكاشف":
"عبد الله بن شقيق العقيلي البصري عن عمر وأبي ذر والكبار".
وانظر ترجمته في التاريخ الكبير وتهذيب الكمال وطبقات بن سعد والجرح والتعديل لابن أبي حاتم .
فمن روى عن عمر ، ثم عاش إلى ما بعد المائة ، يقال عنه: لم يدرك إلا أقل من عشرة من الصحابة ؟!!!!!!!!!!!!!
لكن صدق من قال: الهوى إذا تمكن أثمر علما على وِفْقه !!!
ب. جناية"الأصالة"على الإمام عبد الله بن المبارك:
قال الأخ"الموحد":
تعرضت"الأصالة"لقول ابن المبارك في مسألة تارك الصلاة ، مرتين ، وذلك ص 27 ، 42 ، 44:
أما في ص 27 ، فكان في سياق ذكر"نقول علمية دقيقة [!!!] تضيء للباحث الطريق الذي يتلمس به مدارك الصواب - لكشف خوافيها - مع التأكيد على عدم رغبتنا بخوض غمار البحث فيها".
ثم نقلت الأصالة عن الزهري القول بعدم تكفير تارك الصلاة ، وعن ابن المنذر قوله: إنه لم يجد إجماعا ... أي في مسألة تكفير تارك الصلاة .
ثم قالت:"ج - نقل الحافظ محمد بن نصر المقدسي في كتابه تعظيم قدر الصلاة 2/998 عن الإمام عبد الله بن المبارك قوله في ترجيح تكفير تارك الصلاة ، ثم قال:"... فقيل لابن المبارك: أيتوارثان إن مات ؟! أو: إن طلقها يقع طلاقه عليها ؟ فقال: أما في القياس ؛ فلا طلاق ولا ميراث ، ولكن أجبن"!!! انتهى النقل عن الأصالة ."
فماذا يفهم القارئ من هذا النقل - وقد وضع في هذا السياق - ؟
سيفهم - ولا بد - أن ابن المبارك يرجح تكفير تارك الصلاة ، لكنه جبن عن الحكم في ميراثه وطلاقه .
وهنا يرغب القارئ في شيء من الإيضاح ، فتقول الأصالة - على الفور - في الهامش:
[ انظر ص 33-34 لمزيد من الإيضاح ] .
انتهى .
وقد أخذت بتوجيههم ونظرت ، أما ص 34 فليس فيها ما يتعلق بكلام ابن المبارك ، وإنما هي في مسألة التلازم بين قول القلب وعمله وبين إيمان الجوارح العملي .
وأما ص 33 فكلام على تقسيم الكفر إلى أصغر وأكبر ، وحكم المصرين على عظائم المعاصي ، والتلازم بين الظاهر والباطن .
فليس في الأمر لا إيضاح ولا مزيد إيضاح !!
في ص 42 نقْل عن الأستاذ"أبو شقرة"وفقه الله ، وفيه نسبة القول بتكفير تارك الصلاة إلى أحمد وإسحاق وابن المبارك .
أما في ص 44 - وهذا هو موضع النقد - ، فقالت"الأصالة":
"أما المنقول عن ابن المبارك - وقد تقدم نصه - ففيه زيادة تبين مراده ، وتظهر مقصوده ؛ وهي:"فقيل لابن المبارك: أيتوارثان إن مات ؟! أو: إن طلقها يقع طلاقه عليها ؟ فقال: أما في القياس ؛ فلا طلاق ولا ميراث ، ولكن: أجبن"."
نقول: فهذا يجب أن يحمل - لزوما - على أنه أراد الكفر العملي ، لا الاعتقادي ؛ وإلا فإن الجبن عن إخراج مسلم من