الصفحة 18 من 21

المسائل الدقيقة ، وليتهم في ذلك قلَّدوا العلماء الربانيين لاستراحوا وأراحوا ، لكن كيف يقلدون وهم السلفيين الذين ينبذون التقليد؟! وما ذا يقول الأتباع عندئذ؟! ، اللهم رحماك ..

الأخ علي الحلبي له كلام في أكثر من مناسبة وأكثر من شريط وأكثر من كتاب يقرر فيه أن تارك العمل بالكلية ليس كافرًا ، وله - هداه الله - طريقة عجيبة لا أدري لم َ يستخدمها ؟! فهو ينقل كلامًا موهمًا لشيخ الإسلام مثلًا ويترك كلامه الصريح الذي لا يرتضيه ثم يعلق على هذا الكلام تعليقًا - مدحًا وتعظيمًا - تفهم منه أنه يقول بعدم كفره أو يكاد.

خذ على ذلك مثلًا في كتابه الأخير"التعريف والتنبئة"فقد نقل لابن تيمية قوله: ( من ترك الأعمال شاكرًا بقلبه ولسانه فقد أتى ببعض الشكر وأصله ، والكفر إنما يثبت إذا عدم الشكر بالكلية كما قال أهل السنة إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافرًا حتى يترك أصل الإيمان وهو الاعتقاد ولا يلزم من زوال فروع الحقيقة التي هي ذات شعب وأجزاء زوال اسمها كالإنسان إذا قطعت يده أو الشجرة إذا قطع بعض فروعها) ثم يقول بعد نقل آخر لشيخ الإسلام أيضًا: وكله كلام قويم وفق الصراط المستقيم .

وفي عددي الأصالة (25 و 26) ( ص75 ) نقل كلام الشيخ محمد شقرة قوله: ( الإذعان الحق مزيج منهما - يعني البدني والقلبي - معًا ) ثم استنكره قائلًا: ( نقول: نعم ، ولكن البحث في أمر أهم وأخطر ، وهو: هل انتفاء الإذعان البدني - على وجوبه ولزومه وركنيته وأهميته - سبيل ينتفي به الإذعان القلبي - ضرورة - كليًا ؟! ) ثم نقل كلام ابن تيمية السابق الذي ذكره في كتاب"التعريف والتنبئة".

وليُعلم أن الإذعان البدني هو ما يطلق عليه بعض العلماء: الظاهر ، والإذعان القلبي هو ما يطلقون عليه: الباطن .

أو بعبارة أخرى ، الإذعان البدني: أعمال الجوارح ، و الإذعان القلبي: أعمال وأقوال القلب ، فكأن الشيخ الحلبي يستنكر أن يكون انتفاء الظاهر يلزم منه انتفاء الباطن أو أن انتفاء عمل الجوارح يلزم منه انتفاء عمل القلب ، لكن على طريقته لا ينفي ذلك صراحة إنما يضعه على شكل سؤال استنكار لا استفهام ويدع الشباب الناشئ يتخبط من حيث فهم كلامه أو من حيث الانتصار له أو ضده . - ولعله لا يقصد ذلك لكني أتحدث عن الواقع وعن آثاره وندع النيات لخالقها - وردًا على قوله: (هل انتفاء الإذعان البدني - ... - سبيل ينتفي به الإذعان القلبي ضرورة كليًا ؟! ) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وإذا قام بالقلب التصديق به والمحبة له لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما في القلب ولازمه ودليله ومعلوله كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما في القلب فكل منهما يؤثر في الآخر لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له والفرع يستمد من أصله والأصل يثبت ويقوى بفرعه ) )مجموع الفتاوى ( 7 / 541)

ومن ذلك أيضًا مناقشته وإنكاره لعلي بن أحمد آل سوف- حفظه الله - الذي جمع أقوال ابن تيمية في هذه المسألة في رسالة لطيفة سماها:"التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان"فقد قال الحلبي عن هذا الكتاب:"كتاب واهن القول ، ضعيف المأخذ ، واهي الفكرة ، بعيد عن الصواب"، انظر الأصالة: ص104

وبعد:

فهل نحظى من فضيلة الشيح علي بن حسن الحلبي بكلام صريح يعلن فيه أن ترك العمل بالكلية كفر أكبر مخرج من الملة لا علاقة له بالاعتقاد ؟! أم سيظل يعمم ويجمل ويطلق القول ؟

نحن بالانتظار .

انتهى

قلت: جزاك الله خيرًا يا أخانا الفاضل ، لكنك ستظل بالانتظار - والله أعلم - !!

29.قلت: [- وَنَعْتَقِدُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الوَاجِبَاتِ وَفَعَلَ المُحَرَّمَاتِ فَاسِقٌ مَجْرِمٌ ضَالٌّ مُضِلٌّ ، بَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنْ دَائِرَةِ الإِيْمَان ... ] .

وأقول:

فهل تعني أنه خرج من دائرة الإيمان وبقي في دائرة الإسلام ؟

أم الإيمان هنا بمعنى الإسلام ؟

إن كانت الأولى: فهو ما قرره الأخ الزهراني في كتابه"ضبط الضوابط"وهو مذهب شيخنا الألباني ، وهو ما حكمت عليه اللجنة الدائمة أنه مذهب المرجئة !

وإن كانت الثانية: فأنت موافق لكلام اللجنة مخالف للشيخ الألباني ! فأي المعنيين أردتَ ؟؟!!

أما أنا فالذي أعلمه عنك أن تقول الكلام ولا تدري معناه وتتهم غيرك - دائمًا - بالجهل وسوء الفهم وخاصة لكلام شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت