الصفحة 16 من 21

2.وطالب العلم الموافق لكم إما أن يقول: تراجع الشيخ ووافق بقية السلف والعلماء أو يقول: أرأيتم ألم نقل لكم إن الشيخ موافق لأهل السنة والجماعة ولكبار العلماء هاهو الآن يصرح بذلك وهو على ما هو عليه من زمن بعيد .

3.وأما غير طلبة العلم فإنك تجدهم ضائعين: منهم من هو مع هؤلاء ومنهم من هو مع أولئك ، فتزداد الفتنة ويرد كلٌ منهم على الآخر كل ذلك لأن الشيخ علي الحلبي لا يريد أن يتنازل ويتفضل علينا ويعلنها صريحة لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان ، وهذا مما يوقع في النفس شيئًا من الريبة في هذا التراجع أو قل التصريح إذا كان الشيخ لا يحب أن يسميه تراجعًا ....

وحتى لا أطيل عليكم هاكم المسائل التي نرى أنهم خالفوا فيها أهل السنة والجماعة ، وكل فتوى صدرت للجنة الدائمة ابتداءً من فتواهم في كتاب مراد شكري - وفقه الله - وتشمل من اعتنى بطبع كتابه - الحلبي هداه الله - وكتاب الزهراني ، وكتاب العنبري ، ثم كتاب عدنان عبد القادر ، كلها لا تخلو من إحدى هاتين المسألتين:

الأولى: هل العمل المكفِّر والقول المكفِّر كفرٌ يخرج من الملة بمجرده ولو لم يعتقد صاحبه أو يستحل ؟

الثانية: هل تارك العمل بالكلية والذي لم يعمل عملًا صالحًا قط يبتغي به وجه الله يخرج من الإسلام أم ينفعه اعتقاده وما معه من"لا إله إلا الله"؟

فإخواننا هؤلاء منقسمون في ذلك: فمنهم من يخالف في المسألتين صراحة، ومنهم من يخالف فيهما دون تصريح ومنهم من يخالف في إحداهما .

ولعلي بك أخي الكريم تريد أن تقول: لكن الشيخ علي الحلبي صرح في رده على الشيخ إحسان العتيبي بما يوافق السلف في المسألتين كليهما ، عندها أقول لك إذن أنت أحد الرجال الثلاث الذين ذكرتهم لك في أول الكلام فانظر من تكون .

وأما أنا وأنا خبير بالقوم فأقول: لا ، الشيخ لم يتراجع فهو يتكلم بحذر شديد ويحسب لكل كلمة يقولها ويوزنها بميزان دقيق ترضي الطرفين فهو يثني على العلماء المخالفين له والذين أصدروا فتاوى تحذر من منهجه ويظهر أنه موافق لهم من قبلُ ومن بعد مستغفلًا عقول القراء ، ويضع عبارات فيها من العموم ما يخدع غير المتمكن من هذه المسائل ولو ناقشه أتباعه والمقلدون له هل تراجعت هل أنت الآن تقول كذا وكذا لقال لهم بل قلت كذا وكذا أما قرأتم ما كتبت ؟ فإذا تمعن أحدهم في كلامه رأى الشيخ ما زال راسخًا في قوله لم يغير ولم يبدل وربما أوهم أو توهم أن كلامه مطابق لكلام العلماء .

إخواني أنا لا أتهم النيات وأرجو أن لا يأتي جاهل ويترك أصل المسألة ويعلق على هذا الكلام ، فهذه حقيقة قد وقعت وليس تخمينًا أو اتهامًا ، وأنا سمعت كل أو جل أشرطة الشيخ علي المتعلقة بالموضوع وقرأت كل كتبه المتعلقة بالموضوع بما فيها كتابه الأخير"التعريف والتنبئة"في الدفاع عن الشيخ ناصر يرحمه الله وهو كتاب نافع إن شاء الله لولا ما فيه من غمز ولمز ببعض الدعاة ، والأسوأ من ذلك ما فيه من رائحة الإرجاء أيضًا ولا استبعد أن تخرج اللجنة فيه فتوى هو الآخر ، وليس الحديث الآن عن الكتاب وربما تكون لنا معه وقفات إن فسح الله في الوقت وأطال في العمر ....

ومثلها عبارة: ( الكفر المضاد للإيمان من كل وجه ) فقد فهم منها الأخ علي الحلبي أن هناك أعمالًا كفرية لا تضاد الإيمان من كل وجه - فبات يرددها كثيرًا في الآونة الأخيرة - وهذا غير صحيح فكلُّ كفر أكبر هو يضاد الإيمان من كل وجه سواءً كان اعتقادًا أو عملًا أو قولًا ، والكفر الذي لا يضاد الإيمان من كل وجه هو الكفر العملي غير المخرج من الملة.

وبعد هذا الاستطراد لننظر في كلام الأخ علي وهو قوله: (( وَنَعْتَقِدُ أَنَّ مِنَ الكُفْرِ العَمَلِيِّ -وَالقَوْلِيِّ- مَا هُوَ مُخْرِجٌ مِنَ المِلَّةِ -بِذَاتِهِ- ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ اسْتِحْلاَلٌ قَلْبِيٌّ -وَهُوَ مَا كَانَ مُضَادًّا لِلإِيمَانِ -كَمَا فَصَّلَهُ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِ الصّلاَةِ- ؛ كَمِثْلِ سَبِّ اللهِ ، أَوْ رَسُولِهِ ، أَوِ السُّجُودِ لِلصَّنَمِ ... ، وَمَا أَشَبَهَهَا ) )

هل هو يعني الكفر العملي والقولي المقابل للكفر الاعتقادي أي غير المخرج من الملة ، أم يعني الأعمال والأقوال الكفرية واشتراط الاستحلال في بعضها ؟

وبمعنى آخر هل هناك أعمال وأقوال كفرية كفرًا أكبر يشترط فيها الأخ علي الاستحلال؟ فمن كلامه الجواب: نعم ، لأنه قال ( وَنَعْتَقِدُ أَنَّ مِنَ الكُفْرِ العَمَلِيِّ وَالقَوْلِيِّ مَا هُوَ مُخْرِجٌ مِنَ المِلَّةِ بِذَاتِهِ وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ اسْتِحْلاَلٌ قَلْبِيٌّ ) أي أن هناك منه ما ليس مخرجًا من الملة ويشترط فيه الاستحلال القلبي ، وعلى كلا المعنيين السابقين فالعبارة غير صحيحة أو غير دقيقة ، فإن كان يعني بالكفر العملي والقولي الكفر الأصغر - كفر دون كفر - فهذا نشترط فيه الاعتقاد كله ولا داعي لـ (من) التبعيضية هنا ، وإن كان يعني الكفر الأكبر فلا نشترط الاستحلال أو الاعتقاد في أيٍ منه بل كله كفرٌ مخرج من الملة بذاته فتكون (من) التبعيضية هنا خطأ أيضًا .

والأخ حي وموجود ولسنا بالذين نريد إلزامه بما لا يلتزم به ولا نفرح بكونه يخالف أهل السنة والجماعة بل نحب له ولجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت