1-هل العملُ في مقدوره واستطاعته أو لا؟ فيُقدِم إن كان جوابه بـ (نعم) ، ويُحجم إن كان بـ (لا) ، ثم يسألها إن كان جوابه بـ (نعم) .
2-هل فعله خيرٌ أو تركه؟ فإن كان جوابها بـ (لا) ترك العمل، وإن كان جوابها بـ (نعم) سألها ثالثًا:
3-هل الباعث على العمل وجه الله أو غيرُه؟ فإن كان جوابها بالثاني لم يُقدم على العمل - ولو كان به تحقيق غرضه، وإن كان الأول سألها رابعًا:
4-هل هو معانٌ عليه أو لا؟ فإن كان ثمَّةَ معين أقدم على العمل، وإن لم يكن له معينٌ ترك العمل.
هذه مقامات أربع في محاسبة النفس قبل الشروع بالعمل، ولابُدَّ أن يُقيَّدَ ذلك بميزان الشريعة على ما قرَّره الفقهاء في كل عمل.
والوقوف مع النفس في هذا المقام صَعبٌ جدًّا، وليس كلُّ أحدٍ مُوَفَّقا إليه، ولا كل أحد يطيقه، إلا أن الحازمَ من الرجال مَنْ يُكْرِهُ نفسَه على ذلك، ويؤطِرُها عليه ، فإن استقامت فذاك، وإن لم يكن فيكون قد أعذر وبذل جهده.
ومن الحَسَنِ المعمولِ به عند القوم في محاسبة أنفسهم أن يقومَ أحدهم مع نفسه قبل كل عملٍ بالمشارطة، يوضح ذلك الإمام الغزَّالي يرحمه الله في: «إحياء علوم الدين» (5/135) حيث يقول: «فحتمٌ على كل ذي حزمٍ آمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه، والتضييق عليها في حركاتها، وسكناتها، وخطراتها، وحظواتها، فإنَّ كلَّ نَفَسٍ من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها، يمكن أن يشتري بها كنزًا من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآبدين.
وانقضاء هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفةً إلى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل.