الأول: أن المعصية صائرةٌ إلى المعيِّر ولابد أن يعملها، مأخوذ من حديث سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ عَيَّر أخاه بذنبٍ لمْ يَمُتْ حتى يعمله» [رواه الترمذي] .
وقيده الإمام أحمد - رضي الله عنه - بالذنب الذي قد تِيْبَ منه [1] .
الثاني: أنه من الشماتة بالمعيَّر.
الثالث: أن التعيير بالذنب أعظم إثمًا من الذنب المُعَيَّر به صاحبه، لما فيه من صولة الطاعة، وتزكية النفس.
لطيفةٌ: ذكر الإمام المنَاوي يرحمه الله في: «فيض القدير» (3/223) حكاية تتعلق بالاحتمال الأول والثاني، فقال: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فقدموا الكسائي يصلي جهريةً فارْتُجَّ عليه في قراءة «الكافرون» ، فقال اليزيدي: قارئ الكوفة يرتج عليه في هذه؟، فحضرت جهرية أخرى فقام اليزيدي فارتج عليه في «الفاتحة» .
فقال الكسائي:
احفظ لسانك لا تقول قتلتني
إنَّ البلاءَ موكلٌ بالمنطق
طريقةُ محاسبة النفس
أفعالُ العبد وأقواله هي عمله الذي يُؤَاخذُ به ويثاب عليه، والجدير بالكيِّس أن يكون محاسبًا نفسه عند تلك الأعمال - القولية والفعلية -، ولذلك طريقان معروفتان [2] :
الأولى: محاسبةٌ قبل العمل [3] ، وفي هذا يقول الإمام الحسن البصري - رضي الله عنه -: فإن كان لله: مضى، وإن كان لغيره: تأخَّر.
وبيان ذلك أن يُسائل نفسه أربعة أسئلة قبل البَدْءِ بالعمل، وهي:
(1) انظر: «مدارج السالكين» (1/330) .
(2) انظر: «إغاثة اللهفان» (1/97-98) .
(3) وقد بيَّنها الإمام الحارث المحاسبي رحمه الله في: «الرعاية لحقوق الله» (ص48) فقال هي: النظر بالتثبت قبل الزلل، ليبصر ما يضره مما ينفعه، فيترك ما يضره على علم، ويعمل بما ينفعه على علم، فمن اتقى العجلة، وتَثَبَّتَ قبل فعله، واستدل بالعلم أبصر ما يضره مما ينفعه قبل العمل بهما. اهـ.