الصفة الثالثة: التدرج، فليس شأن الرجل المزكي نفسه قَهْرُ النفس والشدةُ عليها، ولا إلزامها بما لا تطيق من العمل، وفي الحديث: «خذوا من العمل ما تطيقون [1] » وفي حديث آخر: «خدوا من العبادة ما تطيقون» [2] .
وانظر شرحهما في: «فيض القدير» (3/474) للإمام المناوي يرحمه الله.
ومن التدرج: الترقي في مراحل: التزكية، والتحلي بالأخلاق الحسنة، والتخلي عن الأخلاق المذمومة.
وصور التدرج كثيرة، إلا أن المقصود منها: لزوم العمل على وَفق ما هو مقرَّر في الشريعة على وجهِ الأحكام التكليفية، وهكذا.
الطريق الثانية: المحاسبة بعد العمل، والمرادُ منها ظاهر بيِِّن، وهي ثلاثة أنواع.
النوع الأول [3] : المحاسبة على التقصير في الطاعات، إذا لم تكن الطاعةُ قد أُوْقِعَتْ على الوجه الذي ينبغي، والذي ينبغي شيئان:
أولهما: شرعي، وهو: المجيء بالطاعة على الوجه المعتبر لها شرعًا، فهذا له أحكامه لدى الفقهاء.
ثانيهما: سلوكي، وهو: المجيء بالطاعة على وجه إحسانِ لها وإتقان، زيادة على المجيء بها على الوجه المعتبر لها في الشريعة، وهذا هو الذي انماز به أهل السلوك عن غيرهم من الناس.
وفي الطاعة ستةٌ من حقوق لله سبحانه، وهي:
الأول: الإخلاص في العمل.
الثاني: النصيحة لله فيه.
الثالث: متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه.
الرابع: شهود مشهد الإحسان فيه، أي مشهد إتقان العمل.
الخامس: شهود مِنَّة الله فيه على العبد.
السادس: شهود العبد تقصيره في الطاعة بعد كل ذلك [4] .
(1) متفق عليه.
(2) رواه أحمد.
(3) انظر: «إحياء علوم الدين» (5/139) .
(4) هذه الأركان قد بيَّنها وشرحها شيخنا العلامة الفقيه: صالح بن محمد الأسمري - حفظه الله وبارك به - في شريط مسموع، عنوانه: «الأركان الستة للطاعة» فليُرجع إليه.