أخي: هل وقفت مع نفسك متأملًا في الهاتف النقال، ما تصدر منه مكالمة أو ترد إلا وهي مسجلة محصاة في زمنها ومدتها ووقتها بل بالإمكان تحديد الموقع، وهذا من صنع البشر واختراعهم فكيف بمن علم الإنسان ما لم يعلم؟ { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [الملك: 14] سبحانه وتعالى.
هذه مكالمات أحصيت عليك وتم حسابك، إن شئت أن ترفع رصيدك أو تخفضه فهذا أمر عائد لك؛ وكذا صندوق عملك قبرك أيها الإنسان شبه لك بالصندوق حتى ترتسم لك الصورة واضحة فصناديق الدنيا وخزائنها معلومة وما يودع فيها معروف. ولك أن تتخيل شخص أرصدته خاوية وقيل له يا فلان املأ هذه الصناديق المالية مما هو معروض أمامك، وكان العرض يحتوي على مبالغ مالية ولآلئ وجواهر ودرر وفي المقابل نفايات فاسدة وجيف منتنة.
ترى أين سيتجه العقل؟ وماذا سيختار؟!
يا للأماني كيف يلهين الفتى
حتى يمر العمر لمحة ناظر
إن كان يعذرني الشباب وزهوه
فالشيب إن يأت فليس بعاذري
يقول الشيخ الزنداني: «لقد ثبت أخيرًا ثبوتًا قاطعًا أنه ما من صوت من الأصوات، ولا عمل من الأعمال، ولا حركة من الحركات إلا وهي مسجلة في سجل الكون ومدونة في كتاب الوجود، فليس شيء منها ضائعًا ولا يمكن لشيء منها أن يزول. ولقد صنعت آلة تصوير حديثة تمكن بها الباحثون أن يصوروا أحداثًا بعد ساعة من وقوعها... وإن كان الباحثون في هذا الزمان قد اكتشفوا أن كل عمل محفوظ مسجل على صفحة الوجود فلماذا سجلت الأعمال إذن؟ ألا تجد العقول جوابًا إلا أن تقول سجلت الأعمال لإعادة عرضها ولكنا لا نرى الإعادة في الدنيا إذًا لابد أن العرض سيكون بعد هذه الحياة كما نطق الكتاب وقال المرسلون» .
يقول ابن القيم رحمه الله: «اشتر نفسك اليوم فإن السوق قائمة والثمن موجود والبضائع رخيصه وسيأتي على تلك السوق والبضائع يوم لا تصل فيه إلى قليل ولا كثير» .
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
وأبصرت يوم الحشر من قد تزودا