فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 10

ندمت على أن لا تكون كمثله

وأنك لم ترصد كما كان أرصدا

ومما ينبغي الإشارة إليه «أن حياة الميت في قبره بعودة الروح إليه لا تعني الحياة المعهودة في الدنيا التي تقوم فيها الروح بالبدن وتدبره وتصرفه ويحتاج معها إلى طعام وشراب ولباس، إذ كان ذلك خطأ، وكان الحس والعقل يكذبه كما يكذبه النص الشريف، على حين أن الحياة الأخرى التي يتمكن معها الميت من الشعور بالنعيم والعذاب والقدرة على فهم السؤال والإجابة عنه هي بلا ريب غير هذه الحياة الدنيا، وهي حق بدلالة النص الصحيح الصريح من قول رسول الله عليه الصلاة والسلام على أن قوله: «ثم تعاد روحه في جسده» لا يدل على حياة مستقرة وإنما يدل على إعادة لها إلى البدن وتعلق به، والروح لم يزل متعلقًا ببدنه وإن بلي البدن وتمزق.

وسر ذلك: إن الروح له بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام:

أحدها: تعلقها به في بطن الأم حنينًا.

وثانيها: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.

وثالثها: تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه آخر.

ورابعها: تعلقها به في البرزخ فإنها مهما فارقته وتجردت عنه لم تفارقه فراقًا كليًّا بحيث لا يبقى لها التفات إليه ألبتة.

وخامس التعلقات التي للروح بالبدن: تعلقها به يوم بعث الأجساد..».

إن المسلم حقًا لا يعتريه شك في عذاب القبر ونعيمه فقد تواترت الأدلة العقلية والنقلية على ثبوته؛ ولذا انبرى العلماء في قديم الزمان وحديثه لتحذير الأمة من هذا المصير، فهنيئًا لمن عرف قدر الحياة فاستكثر من الأعمال الصالحات والصفات الطيبات ليجدها كنوزًا مدخرة في صندوق عمله وبيت غربته.

وختامًا: أسأل الله الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء أن يهب لي ولوالدي ولجميع المسلمين إلفة جامعة في دار آمنة تجمع سلامة الأبدان والأديان، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير، والله ولي التوفيق.

جمعه وأعده

علي بن عبد الله بن عجيم

أبها - ص.ب 961

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت