الصفحة 5 من 49

ثانيا: معرفة المضمون الذي يدعو إليه الداعية نوعا وكما وقدرا , وما يستلزم ذلك من مراعاة ظروف تقديم ذلك المضمون بحسب الحال والمناسبة ولا شك أن معرفة هديه صلى الله عليه وسلم قبل الإقدام على تقديم مضامين الدعوة وخصوصا في الأحوال المتغيرة والبيئات الجديدة ؛ سبب بإذن الله تعالى للتوفيق والتسديد , والخروج من مزالق الاجتهاد غير المهتدي بسيرته عليه الصلاة والسلام .

ثالثا: معرفة الكيفيات التي يدعو بها الداعية ، والوسائل والأساليب المناسبة ، وضوابط تلك الوسائل التي لها حكم الغايات , ومدى المسؤولية تجاه ما يستجد من وسائل الاتصال والتأثير , وأهمية الإعداد لمعرفة الوسيلة كما يستعد لمعرفة المضمون ؛ كل ذلك وغيره يجد له الداعية في سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام جوابا يجعله يقدم على بصيرة , أو يحجم عن بينه .

رابعا: معرفة أصناف المدعوين وخصائص دعوة كل منهم فدعوة النصارى فيها ما يختلف عن دعوة المشركين , ودعوة المسلم العاصي فيها ما يميزها عن دعوة الكافر , ودعوة المجادل المعاند غير دعوة الباحث عن الحق الراغب في الوقوف على الدليل , وهذا كله يعلم من سيرته عليه الصلاة والسلام بل إنك لتجد شواهد الكتاب والسنة في ذلك مسائل رئيسة في ما سجلته كتب السيرة ومصنفاتها .

خامسا: في دراسة السيرة دراسة دعوية معرفة لتطور الدعوة إلى الإسلام منذ بدايتها إلى أن عمت وانتشرت وكيف أن هذه الدعوة كانت تنتشر ضمن إمكانات البشر وحدود قدراتهم (1) , وأن توفيق الله تعالى يحوط الصادقين المؤمنين كما أن بلاءه قد يصيبهم في مواضع ومواقف متعددة اختبارا وامتحانا , وما يتبع ذلك من معرفة عوامل النجاح والفشل بالمقياس الرباني فلا اغترار بقوة ولا تقصير في بذل سبب وعدة .

المبحث الأول: مصادر السيرة النبوية والتصنيف فيها .

... ... توطئة:

(1) انظر: مصادر السيرة النبوية وتقويمها , ص 17 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت