وهم أتباعه وورثته في إخراج الناس من الظلمات إلى النور ( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) ( الحديد: 9 )
وهم المحققون لخيرية هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمون بالله ...) ( آل عمران: 110 )
ولذلك كان من الأهمية بمكان معرفة سيرته صلى الله عليه وسلم من منظور دعوي يتعمق فيها بالنظر والدراسة والاستنباط لجوانب دعوية متعددة ؛ تمثل في مجموعها استجلاء منهاج النبوة في سيرته عليه الصلاة والسلام , فهو المثل الذي يحتذى ويقتدى .
والداعية يحتاج إلى معرفة ما في سيرة القدوة والأسوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من أحوال ومواقف ؛ لتكون دعوته على بصيرة ؛ كما هي دعوة القدوة والأسوة سيد الدعاة , وإمام المرسلين , صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
وتتمثل أهمية الدراسة الدعوية للسيرة النبوية في أنها تنتج العلم بأمور تهم الدعوة والقائمين بها , ومن أبرز تلك الأمور ما يأتي:
أولا: معرفة ما ينبغي أن تكون عليه شخصية الداعي ؛ بما يحمله معنى الشخصية من مواصفات واعتبارات متعددة , والتي منها:
المواصفات السلوكية والخلقية
أو العلمية والعملية
أو الذاتية والخارجية أو غير ذلك ؛ من مواصفات هذه الشخصية ، وطرق إعدادها وكيفيات إكمال ما ينقصها , وعوامل ثباتها , ومعرفة حدودها , وإمكاناتها ومسؤولياتها .
ولما كانت شخصية محمد عليه الصلاة والسلام هي الشخصية البشرية الأكمل في مجال القيام بالدعوة فإن دراسة سيرته دراسة دعوية من هذه المنطلق جديرة بإبراز النموذج الدعوي الأكمل .