تعد السيرة النبوية مصاحبة في حفظها وتوثيقها لتنزل الوحي بنوعيه قرآنا وسنة , وكشأن العلوم الإسلامية الأخرى فإن التصنيف والكتابة المتخصصة بها جاءت في مرحلة لاحقة تمثلت في جهود علماء المسلمين الأوائل من محدثين ومؤرخين , ثم تلتها جهود في التبويب والتحقيق جعلت الناظر إلى هذا النتاج العلمي يجزم بلا تردد أن أعظم سيرة إنسان اعتني بها توثيقا وحفظا وكتابة هي سيرة محمد عليه الصلاة والسلام .
وفي المطالب التالية سنتحدث عن مصادر السيرة النبوية الأساسية وهما القرآن الكريم والسنة النبوية , ثم نتحدث عن المصنفات والكتابات في السيرة باعتبارها تابعة للمصدرين الأساسيين القرآن والسنة .
وعندما نؤكد على كون القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان للسيرة فإننا نشير إلى حقيقة في غاية الأهمية هي:
أن السيرة النبوية نالت من الحفظ والموثوقية ما نالته بقية مسائل الإسلام التي حواها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فلا يكون لشبهة تساهل كتاب السيرة في أساليب الرواية مكان عند من يريد التحقيق وصحة النظر , بل إن كل من كتب في السيرة أيا كان في القديم والحديث مرد الاحتكام إلى الصحة والخطأ في كلامه إلى مطابقته لما في الكتاب والسنة , وهاهي المصنفات التي انتشرت في هذا العصر باحثة عن صحيح السيرة تأخذ هذا الاتجاه في أغلب مناهجها , سواء ما كان منها إنشاء , أو تحقيقا لعمل سابق .
المطلب الأول: المصادر الأساسية
أولا: القرآن الكريم:
عندما كان الوحي يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من ضمن ما حواه: مسائل وقضايا وأحداثا كثيرة ؛ تتصل بالسيرة النبوية , بل إن هذا الوحي المنزل تعرض لقضايا سابقة للبعثة النبوية .
فقد أشارالقرآن الكريم إلى حال العرب في الجاهلية .
وبين طفولته عليه الصلاة والسلام , وبعثته , ودعوته لقومه , وجهاده وصبره عليهم في مكة بأساليب شتى من الحوار والنصيحة والترغيب والترهيب .