الصفحة 14 من 49

ولذلك فإن من جاء بعده وألف في السيرة النبوية فهو عالة عليه , قال الإمام الشافعي رحمه الله:"من أراد أن يتبحر في السيرة فهو عيال على محمد بن إسحاق" (1)

4 -في مطلع القرن الرابع الهجري وما تلاه لم ينقطع التأليف في السيرة النبوية أو بعض جوانبها , إلا أن المؤلفين في تلك الفترة وما تلاها كانوا يعتمدون على من كان قبلهم وبخاصة ابن إسحاق كما أشرنا آنفا , ومن اشهر تلك المصنفات: الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ( ت 463 هـ ) وجوامع السيرة لابن حزم ( ت 456 هـ ) وغيرها . (2)

5 -أما في العصر الحديث فإن الكتابة في السيرة النبوية أخذت منحى متميزا وإضافة متينة لما بدأه الأقدمون , وذلك بتتابع الإنتاج العلمي في السيرة النبوية أو أجزاء منها مع ظهور وبروز لدى فئة كبيرة من الباحثين في العمل على نقد روايات السيرة ونشر الموثوق منها , كما تميزت الجهود في هذا العصر بانتشار المنهج التحليلي للسيرة ومحاولة النظر في فقهها واستنباط الفوائد والدروس والعبر منها , وهو ما سيأتي بيانه في المطلب الرابع من هذا المبحث , كما أن الدراسات الدعوية أسهمت في هذا الجانب وتوجهت إلى الدراسة التحليلية للسيرة النبوية , وهو ما سيأتي تفصيله في المبحث الثاني بإذن الله .

ثانيا: التصنيف باعتبار الموضوع:

تعد السيرة إطارا يشمل عددا من الموضوعات التي صنف فيها باستقلال , ومما اشتهر من هذه الموضوعات: المغازي أو الغزوات , ودلائل النبوة , والشمائل المحمدية , وسنتحدث عن نماذج من الكتابة في هذه الموضوعات:

أولا: المغازي:

(1) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ص 30 .

(2) انظر: مصادر السيرة النبوية وتقويمها 72 - 76 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت