الصفحة 13 من 49

وقد توسعت الأبحاث المتخصصة في مصادر السيرة ببيان ذلك بما لا يحتاج معه إلى الإعادة , ولعل العرض الذي سجله الدكتور مهدي رزق الله أحمد في مصنفه القيم ( السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ) كاف في بيان الإرث العلمي الضخم لما دون وروي من السيرة النبوية بتسلسل تاريخي يبدأ من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى نهاية القرن الثالث الهجري , وذلك من خلال عرض قائمة لمشاهير رواة السيرة ومؤرخيها , بلغ عددهم 63 ما بين صحابة وتابعين وتابعيهم , مع إيجاز لمكانتهم عند كبار علماء الجرح والتعديل وكيفية وصول مروياتهم . (1)

ولكون عدد من رواة السيرة عرفوا من خلال مروياتهم في المصنفات الحديثية وغيرها , وليس لهم تصنيفات مستقلة , ولكون بعض المصنفين قد نقل عنهم تلامذتهم ولم تصل إلينا مصنفاتهم فقد اشتهر منهم عدد قليل ؛ وهم محمد بن إسحاق , والوا قدي , وابن سعد .

واشتهر من بين هؤلاء بصورة أكبر محمد بن إسحاق ( المتوفى سنة 150 أو 151 للهجرة ) .

ولا شك أن الثقة التي عليها ابن إسحاق كونه محدثا له وزنه في معايير المحدثين بالإضافة إلى أسلوب الصياغة والكتابة , وفق تسلسل منهجي زمني يعد مبتكرا في عصره , وقبل ذلك توفيق الله تعالى لجهده وجهاده في هذا الميدان ؛ كل ذلك جعل ما صنفه ابن إسحاق مستندا رئيسا قامت عليه الكتابات التي جاءت بعده إلى يومنا هذا .

ومما يشار إليه آن الرواية التي اشتهرت لمصنف ابن إسحاق في السيرة هي ما كتبه تلميذه ابن هشام وأجرى عليه بعض التعديلات اليسيرة إضافة وحذفا حتى عرفت السيرة به في كثير من الأحيان دون شيخه , إلا أن الأساس الذي صنفه ابن إسحاق كان معروفا متداولا عند العلماء قديما .

(1) انظر ص 23 - 34 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت