ومن المهم جدا الإشارة إلى أن الباحث في صحيح السيرة النبوية يجب أن لا يقتصر على ما جاء في الروايات الحديثية الصحيحة بل يقدم عليها ما ورد في القرآن الكريم .
والسنة تالية للقرآن الكريم شارحة له كما هو مستقر في عقائد المسلمين وشتى علومهم , وحيث لا يوجد نص قرآني ؛ عندها يقتصر على صحيح السنة , أما ما سوى ذلك فالجمع هو الأصل بالترتيب المشار إليه . (1)
المطلب الثاني: التصنيف والكتابة
... ينسب علم السيرة النبوية ، إلى علمين كبيرين , هما: علم الحديث وعلم التاريخ .
وهذا الانتساب تفرضه طبيعة علم السيرة النبوية على وجه الخصوص , فالسيرة من جهة داخلة في مفهوم السنة ؛ وهي ما اثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات وصفات خلقية وخلقية .
وهي - أي السيرة النبوية - من جهة أخرى مرحلة زمنية في التاريخ البشري ,
وقد كتب فيها مصنفو التاريخ بهذا الاعتبار .
وقد اهتم علماء الفريقين بالكتابة فيها .
(1) وهنا نشير إلى أهمية الدقة في تسمية المصنفات فالمصنف الذي يقتصر على صحيح السنة ينبغي أن لا يسمى ( صحيح السيرة النبوية ) لأن صحيح السيرة موجود في القرآن الكريم ابتداء ثم في السنة الصحيحة . انظر في ذلك صحيح السيرة النبوية لإبراهيم العلي ص 13 , مع أن المؤلف انبع العنوان بعبارة ( مؤلف جامع للسيرة النبوية المشرفة مرتب حسب الوقائع والأحداث , اقتصر فيه مؤلفه على الأحاديث الصحيحة ) فاقتصاره على الأحاديث الصحيحة يسوغ تسمية المصنف بصحيح السيرة النبوية إذ هي في القرآن الكريم قبل ذلك , والأسلم تسميته السيرة النبوية في الأحاديث الصحيحة , كما صنف غيره عن السيرة النبوية في القرآن الكريم أو من جمع بينهما والله أعلم .