* (( قال ابن الجَهْم: إذا غشيني النُّعاس في غير وقت نومٍ -وبئس الشيءُ النومُ الفاضِلُ عن الحاجة- قال: فإذا اعتراني ذلك تناولتُ كتابًا من كتب الحِكَم، فأجدُ اهتزازي للفوائد، والأريحية التي تعتريني عند الظَّفَر ببعض الحاجة، والذي يَغْشى قلبي من سرور الاستبانة وعزّ التبيين أشدَّ إيقاظًا من نهيق الحمير وهَدَّة الهَدْمِ ) ). -
أقول: فهذا غايةٌ في الشَّغَفِ والتعلُّقِ بالكتابِ والعلم! فإذا غَلَبه النُّعاس طردَه باستجلاب الكتب والنظر فيها، فيهتزُّ لفوائدها، ويَطْرَبُ لحِكَمها. فأين هذا من (طُلابٍ!) يستجلبون النومَ بالنظر في الكتب؟! فاختلاف الحالين وتبايُن النتيجتين تَبَعٌ لاختلاف مكانة العلم والكتب عند الفريقين (1) !!.
* مع الكتب حتى في الجنَّة - ذكر ابنُ رجب عن ابنِ الجوزي أنه قال عن الإمام أبي العلاء الهَمَذَاني الحافظ ت (569) : (( بلغني أنه رُئيَ في المنام في مدينةٍ جميع جدرانها من الكتب، وحوله كتب لا تُحَدّ وهو مُشْتَغل بمطالعتها. فقيل له: ما هذه الكتب؟! قال: سألتُ الله أن يُشغلني بما كنتُ أشتغل به في الدنيا، فأعطاني ) ).
(1) وينطبق على هؤلاء الكُسالى -لا كثَّرهم الله- ما ذكره الجاحظ قال: (( قال رجل لخالد بن صفوان(أحد بلغاء العرب وفصحائها) : ما لي إذا رأيتكم تتذاكرون الأخبار، وتتدارسون الآثار، وتتناشدون الأشعار، وقعَ عَلَيَّ النوم؟! قال: لإنك حمارٌ في مِسْلاخِ إنسان ))اهـ.