-ومما يدلك على عظيم شَغَفه بالكتب، وبذله في تحصيلها كلَّ نفيس حتى داره التي يسكنها!! ما في كتاب ابن رجب عن الإمام طلحة العَلْثي قال: (( بِيْعت كتبُ ابنِ الجواليقي في بغداد، فحضرها الحافظُ أبو العلاْ الهَمَذَاني، فنادَوا على قطعةٍ منها: ستين دينارًا، فاشتراها الحافظ أبو العلاء بستين دينارًا، والإنظار من يوم الخميس إلى يوم الخميس. - فخرج الحافظ، واستقبل طريقَ هَمَذَان، فوصل، فنادى على دارٍ له، فبلغت ستين دينارًا. فقال: بيعوا. قالوا: تبلغ أكثر من ذلك. قال: بيعوا. فباعوا الدار بستين دينارًا فقَبَضَها، ثم رجع إلى بغداد. فدخلها يوم الخميس، فوفَّى ثمنَ الكتب، ولم يشعر أحدٌ بحالِهِ إلا بعد مُدَّة ) )اهـ.
* الكتب أشد من ثلاث ضرائر: أخرج الخطيبُ (1) عن الزُّبير ابن أبي بكر بكَّارٍ قال: قالت ابنة أختي لأهلنا: خالي خيرُ رجلٍ لأهله، لا يتخذ ضرَّةً ولا يشتري جارية. قال: تقولُ المرأةُ (أي زوجته) : والله لَهَذه الكتب أشدُّ عليَّ من ثلاثِ ضرائر!! )) اهـ.
* لا تمضي عليه ساعة إلا في اشتغالٍ بالعلم: نقل ابن رجب في ترجمة العلامة أبي البقاء عبدالله بن الحسين العُكْبَري ت (616) عن ابن النجار قولَه: (( قرأتُ عليه كثيرًا من مصنَّفاته، وصحبته مدَّة طويلة... وكان مُحِبًّا للاشتغال والإشغال، ليلًا ونهارًا، ما يمضي عليه ساعة إلا وواحد يقرأ عليه، أو مُطَالع له، حتى ذكر لي أنه بالليل تقرأ له زوجته في كتب الأدب وغيرها ) ).
(1) وزوجته خبيرةٌ به، طويلة العِشْرة معه، فقد سُئل الزبير: مُنذ كم زوجتك معك؟ قال: لا تسألني، ليس ترِدُ القيامة أكثر كِباشًا منها، ضحَّيتُ عنها سبعينَ كَبْشًا.