أن الدعوة لا ترتبط بالأشخاص أو الأحزاب أو الجماعات، وإنما الدين دين الله قائمٌ على الكتاب والسنة، فيذهب الأشخاص ويموتون، ويقبض الله لهذا الدين من يحمله جيلًا بعد جيل، والله سبحانه يقول:"مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ".
أنه عند الخلاف والنزاع المرجع إلى الكتاب والسنة، كما رد أبو بكر - رضي الله عنه - الأمة إلى الكتاب الكريم وتلا عليهم:"مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ..."، والأمنة على نصوص الكتاب والسنة في معرفة دلالتها وتأويلها هم العلماء، فهم صمام الأمان بعد الله عز وجل، فالرجوع لهم والصدور عنهم هدى وسداد.
مع الخلاف الذي وقع بين الصحابة عند كتابة الكتاب لهم وهل مات أم لا؟ ومن هو الخليفة بعده؟ واختلافهم في مكان دفنه وغيرها، ومع هذا لم يتجاوز الخلاف أن يكون خلافًا في الرأي مع بقاء المودّة والاحترام والتآلف وإحسان الظن ولم يقعوا في التباغض وتراشق ألفاظ التبديع والتفسيق واتهام النيات كما هي شأن بعض الخلافات اليوم.
مشروعية التحلل من ظلم الناس، أو من شك أنه ظلمهم قبل أن لا يكون درهم ولا دينار قبل قصاص يوم القيامة، يوم أن يكون القصاص بالحسنات والسيئات فهذا إمام العالمين، وأشرف الناس خلقًا يتحلل أصحابه وأحبابه قبل وفاته، فنحن وربي أولى بذلك وأحرى.
من وصاياه - صلى الله عليه وسلم - الأخيرة إحسان الظن بالله عز وجل، وهذه جدّ مهمة، فمهما ادلهمت الخطوب ، واشتدت الكروب فأحسن الظن بربك وهو الذي قال سبحانه:"أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء".